فقال الاصمعي : احسنت في الشعر ، غير ان هذه الحاءات لو اجتمعت في آية الكرسي لعابتها )(59) .
الجاحظ ( ت 255 هـ )
تحدث الجاحظ كثيراً عن البلاغة وفنونها في كتبه ( البيان والتبيين ) و ( الحيوان ) و ( نظم القرآن ) الذي لم يصل الينا ، حتى عد مؤسس البلاغة العربية .
**************************************************************
(**) البشام : شجر .
(***) الغلل : الماء ينساب بين الشجر .
(57) ابو هلال العسكري : الصناعتين : 407 .
(58) د . شوقي ضيف : السابق : ص 30 ، 31 .
(59) المرزباني : الموشح : ص 460 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 23 ـ
قال الدكتور طه حسين : ( فالعرب لم يخطاوا حين عدوا الجاحظ مؤسس البيان العربي ، وليس ذلك لأنه وصل بجهده الخاص الى قاعدة بيانيه بعينها ، فشخصيته القوية تكاد تكون معدومة في كتابه ( البيان والتبيين ) ولكن لأنه جمع في هذا الكتاب طائفة من النصوص لنا توضح توضيحاً حسناً كيف كان العرب يتصورون البيان في القرن الثاني والنصف الاول من القرن الثالث ، تعطينا صوررة مجملة لنشأة البيان العربي ، ان لم تسمح لنا بتاريخ هذه النشأة )(60) .
وقال الدكتور شوقي ضيف : ( لعلنا لا نبالغ اذا قلنا ان الجاحظ يعد - غير منازع - مؤسس البلاغة العربية ، فقد افرد لها ، لأول مرة ، كتابه ( البيان والتبيين ) ونثر فيه كثيراً من ملاحظاته وملاحظات معاصريه ، وتعمق وراء عصره ، فحكى آراء العرب السابقين ، والتمس آراء بعض الاجانب ، او قل سجلها ، وقد مضى ينثر في كتابه ( الحيوان ) تحليلات لبعض الصور البيانية في الذكر الحكيم . وليس من شك ان كتابه المفقود الذي صنفه في ( نظم القرآن ) كان يشتمل على كثير من ملاحظاته البلاغية .
وهو حقاً لم يكن يعنى بوضع ملاحظاته في شكل قوانين محددة بالتعريفات الدقيقة ،ولكنه صورها في امثلة متعددة بحيث تمثلها من خلفوه تمثلاً واضحاً)(61) .