وقد تنبه الى ( الالتفات ) . قال الدكتور شوقي ضيف : ولعلنا لا نبالغ اذا قلنا : ان الاصمعي اول من اقترح للالتفات اسمه الاصطلاحي في البلاغة . وقد جعله ابن المعتز نوعين : نوع ينصرف فيه المتكلم عن المخاطبة الى الاخبار ، وعن الاخبار الى المخاطبة ، وما يشبه ذلك . وهذا الذي يصدق على الالتفات في الآية الكريمة : ( حتى اذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) . ونوع ثان ينصرف فيه المتكلم عن معنى يكون فيه الى معنى آخر . او بعبارة ادق : بعد ان يفرغ من المعنى وتظن انه سيجاوزه يلتفت اليه ، فيذكره بغير ما تقدم ذكره . وقد تنبه الاصمعي الى هذا النوع الثاني واعطاه اسمه الاصطلاحي لأول مرة فيما نعلم . اذ روي انه سأل ابا العيناء عن الالتفات . ولنترك ابا العيناء يحدثنا عن ذلك . ( قال : قال الاصمعي : اتعرف التفاتات جرير ؟ قلت : لا . فما هي ؟ قال :
**************************************************************
(54) البديع : ( ظمن كتاب ابن المعتز : للدكتور خفاجي ) : ص 644 .
(55) العمدة : 2 / 6 .
(56) د . شوقي ضيف : البلاغة تطور وتاريخ : ص 30 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 22 ـ
اتنسى اذ تودعنا سليمى بعود بشامة سقى iiالبشام(**)
الا تراه مقبلاً على شعره ، ثم التفت الى البشام ، فدعا له . وقوله :
طرب الحمام بذي iiالآراك فشاقني لازلت في غلل(***) وايك ناضر
فالتفت الى الحمام ، فدعا له ... )(57) .
وانشد ابن المعتز في حديثه عن الالتفات البيتين جميعاً ، وكأنه اخذ عن الاصمعي الاسم الاصطلاحي ،الاانه اضاف اليه النوع الاول، وجعله اوسع دلالة(58) .
واخيراً نقول : ان الاصمعي اشار الى( التكرير ) ـ المعيب ـ فقد ( انشد إسحق الموصلي الاصمعي قوله في غضب المأمون عليه :
ياسرحة الماء قد سدت موارده اما اليك طريق غير iiمسدود
الحائم حام حتى لا حيام iiبه محلاً عن طريق الماء مطرود