من وحش وجرة موشي iiاكارعه طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد
فعلق الاصمعي عليها قائلاً : ( اما تشبيه مرض الطرف فحسن ، الا انه قد هجنه بذكر العلة . وتشبيه امرأة بالعليل . واحسن منه قول عدي بن الرقاع العاملي :
كأنها بين النساء iiأعارها
عينيه أحور من جآذر جاسم
وسنان أقصده النعاس فرنقت
في عينه سنة وليس iiبنائم
واما تشبيه الادراك بالليل ، فقد ساوى الليل والنهار فيما يدركانه ، وانما كان سبيله ان يأتي بما ليس له قسيم ، حتى يأتي بمعنى ينفرد به . ولو شاء قائل ان يقول ان قول النميري في هذا احسن لوجد مساغاً الى ذلك حين يقول :
فلو كنت بالعنقاء او بأسومها لخلتك الأ ان تصد iiتراني
اما قوله : ( طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد ) فالطرماح احق بهذا المعنى لأنه اخذه فجودة وزاد عليه وقال :
**************************************************************
(50) الحاتمي : حيلة المحاضرة : ص 67 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 20 ـ
يبدو وتضمره البلاد iiكأنه سيف على شرف يسل ويغمد
فقد جمع هذا البيت استعارة لطيفة بقوله ( وتضمره ) ، وتشبيهه اثنين بأثنين بقوله : يبدو ويخفى ، ويسل ويغمد . وجمع حسن التقسيم وصحة المقابلة )(51) .
وهو بالاضافة الى ذلك يطلب لحسن التشبيه ان يكون من النوع الذي ( يفترعه قائله ، فلم يتعرض له ، او تعرض له شاعر بعده فوق دونه )(52) . وضرب امثلة لذلك .
لاحظنا قبل اشارة الاصمعي الى ( الاستعارة ) و ( حسن التقسيم ) و ( المقابلة ) من الفنون البلاغية . وهناك فنون اخرى كان للاصمعي عندها وقفات .
والان لنقرأ الخبر الآتي الذي اورده ابو علي الحاتمي : قيل ( لأبي الحسن علي بن سليمان الاخفش ، وكان اعلم من شاهدته بالشعر : اجد قوماً يخالفون في ( الطباق ) ، فطائفة تزعم ، وهي الاكثر : بأنه ذكر الشيء وضده بهما ، لا المعنى . وطائفة تخالف ذلك فتقول : هو اشتراك المعنيين في لفظ واحد ، كقول زياد الاعجم :