فقد اورد ابو علي الحاتمي في كتابه ( حيلة المحاضرة )(47) صورة مجلس في بلاط الرشيد ، حضره الاصمعي ، دار الحوار فيه حول احسن التشبيهات في الشعر العربي ، تمثل نظرة الاصمعي الى ( التشبيه ) . وقد تعرض لها الدكتور احسان عباس في كتابه ( تاريخ النقد الادبي عند العرب )(48) ولكنه يبدو متشككاً في واقعية هذا المجلس لأنه يقول في حديثه عنه : ( ولو فرضنا ان هذا المجلس من نسيج الخيال ، لما استطعنا ان ننكر ان ذكر الاصمعي فيه انما كان مبيناً على شهرته في هذه الناحية ايضاً ) .
ولا ادري سبب تشكك الدكتور عباس في ذلك . اذ انه مروي عن الاصمعي نفسه ، وقد ذكر الحاتمي اسناده ، ثم ليس كثيراً على الاصمعي رواية ما رواه عن هذا المجلس ، دون ان نشترط ان تكون الرواية نصاً .
اما شهرة الاصمعي في مجال التشبيه فذلك حق لأنه ( اكثر نقاد القرن الثاني عناية بالتشبيهات )(49) .
وقد رأى الاصمعي في هذا الحوار ان احسن الناس تشبيهاً امرؤ القيس في قوله :
كأن قلوب الطير رطباً ويابساً لدى وكرها العناب والحشف البالي
وقوله :
كأن عيون الطير حول خبائنا وأرحلنا الجزع الذي لم iiيثقب
وقوله :
**************************************************************
(46) المرزباني : الموشح : ص 392 .
(47) 66 - 77 .
(48) ص 55 .
(49) سنية احمد محمد : النقد عند اللغويين في القرن الثاني : ص 380 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 19 ـ
ولو عن نثا غيره iiجاءني وجرح اللسان كجرح اليد
وقوله :
سموت اليها بعد ما نام iiاهلها سمو حباب الماء حالاً على حال(50)
واذا كان الاصمعي لم يحلل سبب اتحسانه تشبيهات امرؤ القيس هذه ، فقد علل ماعابه من تشبيهات غيره ، وذكر امثلة من اجاد مثلها .
فقد استحسن احد اللذين حضروا المجلس تشبيهات النابغة الاتية :
نظرت اليك بحاجة لم iiتقضها نظر السقيم الى وجوه iiالعود
فإنك كالليل الذي هو مدركي وإن خلت ان المنتأى عنك iiواسع