وقد سقنا مارواه ابو عبيدة كله لنبين ، بالاضافة الى بيان مكانة ابي عبيدة العلمية ، ما التفت اليه الدكتور محمد رجب البيومي حول ذلك . قال الدكتور البيومي : ( وقد راجت هذه القصة عن سبب تأليف ( المجاز ) لأنها معقولة ، لا يلوح في سردها الظاهر مكان لنقد ، تتداولها اكثر من تحدثوا عن ( مجاز القرآن ) ، ولكني اقف منها موقفاً آخر ، اذ رجعت الى كتاب ( المجاز ) فرأيت ان الآية المتحدث عنها ، ( طلعها كأنه رؤوس الشياطين ) لم يتعرض ابو عبيدة لتفسيره في سورة ( الصافات ) . وبعيد جداً ان يتفرغ الكاتب لتأليف كتاب من جزءين بسبب آية من آيات القرآن ثم لا يتعرض اليها بالذكر ، وكان باعثه الاول ، ودافعه الحاث على التأليف . وقد نشر ( المجاز ) عن نسخ متعددة ليس بها اشارة واحدة الى الاية الكريمة حتى يظن احد ان الخرم قد لحق بعض الكتاب ، بل ان سورة ( الصافات ) قد اطردت على نحو ما استن المؤلف ، دون ان يلحظ الناشر في صفحاتها موضعاً لنقص ! هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى فأن ابا عبيدة في مقدمة الكتاب لم يشر الى الحادثة اطلاقاً ، ولو اتفق منه شيء لسجله في السطور الاولى من كتابه تبياناً لدافعه وتحديداً خطته . وقد قصدنا في توهين هذه القصة شيئاً هاماً هو التعفية على ما قد تشير اليه من منهج ( المجاز ) اذ تدل على سياقها العام على ان ابا عبيدة قد خط كتابه ليتحدث عن المجاز مريداً به الصور البيانية ، كما جاء في الآية الكريمة : ( طلعها كأنه رؤوس الشياطين ) . وما هكذا كان حديث الرجل ، لأنه عني بمجاز الكلمة : مدلولها الذي تشير اليه ، حقيقة او غير حقيقة ، اذ اراد بالكلمة معناها الاوسع ، وهو الممر والطريق )(29) .
ونحن نتفق مع ماذهب اليه الدكتور البيومي .
والنص الآتي يبين نظرة ابي عبيدة الى مجاز القرآن . قال : ( ففي القرآن ما
**************************************************************