لأبي عبيدة كتاب مهم هو ( مجاز القرآن ) . ويروى ان ابا عبيدة قال في سبب تأليفه هذا الكتاب ما يأتي : ( ارسل الي الفضل بن الربيع الى البصرة في الخروج اليه ، فقدمت اليه ، فلما استأذنت عليه ، اذن لي ، وهو في مجلس له طويل عريض ، فيه بساط واحد قد ملأه ، وفي صدره فرش عالية لايرتقي اليها الا على كرسي ، وهو جالس عليها ، فسلمت عليه بالوزارة ، فرد وضحك ، واستدناني حتى جلست اليه على فرشه ، ثم سألني والطفني وباسطني وقال : انشدني ، فأنشدته ، فطرب وضحك ، وزاد نشاطه ، ثم دخل رجل في زي الكتاب ، له هيئة ، فأجلسه الى جانب وقال له : اتعرف هذا ؟ قال : لا ، قال : هذا ابو عبيدة ، علامة اهل البصرة ، أقدمناه لنستفيد من علمه ، فدعا له الرجل وقرظه لفعله هذا ، وقال لي : اني كنت اليك مشتاقاً ، وقد سألت عن مسألة ، أفتأذن ان اعرفك اياها ، فقلت : هات ، قال : قال الله عز وتعالى : ( طلعها كأنه رؤوس الشياطين )(27) ، وانما يقع الموعد والايعاد بما عرف مثله ، وهذا لم يعرف . فقلت : انما كلم الله العرب على قدر كلامهم . اما سمعت قول امرأ القيس :
اتقتلني والمشرفي مضاجعي ومستنة زرق كأنياب اغوال
وهم لم يروا الغول قط ، ولكنهم لما كان امر الغول يهولهم اوعدوا به . فاستحسن الفضل ذلك ، واستحسنه السائل ، واعتقدت من ذلك اليوم ان اضع كتاباً في القرآن في مثل هذا واشباهه ، وما يحتاج اليه من علمه . فلما رجعت الى البصرة ، عملت كتابي الذي
**************************************************************
(26) المرزباني : الموشح : ص 557 . وانظر : بحثنا ( خلف الاحمر ناقداً ) المنشور في مجلة ( آفاق عربية ) ، العدد 4 سنة 1981 .
(27) الصافات : 65 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 13 ـ
اسميته ( المجاز ) . وسألت عن الرجل ، فقيل لي : هو من كتاب الوزير وجلسائه ، وهو ابراهيم بن اسماعيل الكاتب )(28) .