(22) د . عبد القادر حسين : اثر النحاة في البحث البلاغي : ص 127 ـ 129 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 11 ـ
خلف الأحمر ( ت 180 هـ )
وقد عرف خلف الاحمر البلاغة بأنها ( لمحة دالة )(23) وهذا التعريف وان لم يكن جامعاً مانعاً ، كما يقولون ، فأنه يصور جانباً من البلاغة . وهو اصابة الغرض بأيجاز موحٍ .
كما تعرض الى بعض مايتعلق بالفصاحة ، وبالتكرير - العيب - فحين يتحدث الجاحظ عن التنافر بين الالفاظ في بيت شعر او نحوه ، يستنشد بيت انشده خلف ، وهو :
وبعض قريض القوم اولاد علة(**) يكد لسان الناطق iiالمحتفظ
ويشرح الجاحظ معنى هذا البيت فيقول : ( اذا كان الشعر مستكرهاً ، وكانت الفاظ البيت من الشعر لايقع بعضها مماثلاً لبعض ، كان بينها من التنافر مابين اولاد العلات . واذا كانت الكلمة ليس موقعها الى جنب اختها مرضياً موافقاًَ ، كان على اللسان عند انشاد ذلك الشعر مؤونة )(24) .
وقد علق خلف على بيتين لرجل جاءه ليأخذ رأيه فيهما باسلوب ساخر ناعياً عليه ـ على ما يبدو ـ تكريره كلمة ( النوى ) فيهما ، دون مبرر . و ( من عيوب الكلام تكرير الكلمة الواحدة في كلام قصير )(25) . والبيتان هما :
وقد النوى حتى اذا انتبه النوى بعث النوى بالبين iiوالترحال
ما للنوى جد النوى قطع النوى بالوصل بين ميامن وشمال
وقول خلف : ( دع قولي ، واحذر الشاة ، فوالله لئن ظفرت بهذا ... لتجعلنه بعراً .
**************************************************************
(23) ابن رشيق القيرواني : العمدة : 1 / 242 .
(**) اولاد علة : بنو رجل واحد من امهات شتى .
(24) البيان والتبيين : 1 / 66 ، 67 .
(25) ابو هلال العسكري : الصناعتين : ص 158 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 12 ـ
على اني ما ضننت بك هذا كله )(26) .
ابو عبيدة ( ت 208 هـ )