( يحبك الله) لكونك أعرضت عما أعرض عنه ولم ينظر إليه منذ خلقه وفي إفهامه أنك إذا أحببتها أبغضك ، فمحبته مع عدم محبتها ولأنه سبحانه وتعالى يحب من أطاعه ، ومحبته مع محبة الدنيا لا يجتمعان ،وذلك لأن القلب بيت الرب فلا يحب أن يشرك في بيته غيره،ومحبتها الممنوعة هي إيثارها بنيل الشهوات لا لفعل الخير والتقرب بها0000
( وازهد فيما عند الناس ) منها ( يحبك الناس ) لأن قلوبهم مجبولة على حبها مطبوعة عليها ومن نازع إنساناً في محبوبه كرهه وقلاه ، ومن لم يعارضه فيه أحبه واصطفاه ولهذا قال الحسن البصري لا يزال الرجل كريماً على الناس حتى يطمع في دنياهم فيستخفون به ويكرهون حديثه . وقيل لبعض أهل البصرة : من سيدكم؟ قال الحسن ، قال بم سادكم؟ قال : احتجنا لعلمه واستغنى عن دنيانا .
26- ازهد في الدنيا يحبك الله وأما الناس فانبذ إليهم هذا يحبوك 0
تحقيق الألباني
(صحيح) انظر حديث رقم: 923 في صحيح الجامع0
27- استحيوا من الله تعالى حق الحياء من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس و ما وعى و ليحفظ البطن و ما حوى و ليذكر الموت و البلا و من أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء 0
تحقيق الألباني
(حسن) انظر حديث رقم: 935 في صحيح الجامع0
الشرح :
( استحيوا من الله حق الحياء ) بترك الشهوات والنهمات وتحمل المكاره على النفس حتى تصير مدبوغة فعندها تطهر الأخلاق وتشرق أنوار الأسماء في صدر العبد ويقرر علمه فيعيش غنياً بالله ما عاش . قال البيضاوي : ليس حق الحياء من الله ما تحسبونه ، بل أن يحفظ نفسه بجميع جوارحه عما لا يرضاه من فعل وقول .
وقال سفيان بن عيينة : الحياء أخف التقوى ولا يخاف العبد حتى يستحي ، وهل دخل أهل التقوى في التقوى إلا من الحياء؟
( من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس ) أي رأسه
(وما وعى) ما جمعه من الحواس الظاهرة و الباطنة حتى لا يستعملها إلا فيما يحل