تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أجملوا وما قال اتركوا إشارة إلى أن الإنسان وإن علم أن رزقه المقدر له لا بد له منه لكن لا يترك السعي رأساً فإن من عوائد الله تعالى في خلقه تعلق الأحكام بالأسباب وترتيب الحوادث على العلل وهذه سنته في خلقه مطردة وحكمته في ملكه مستمرة وهو وإن كان قادراً على إيجاد الأشياء اختراعاً وابتداعاً لا بتقديم سبب وسبق علة بأن يشبع الإنسان بلا أكل ويرويه بغير شرب وينشئ الخلق بدون جماع لكنه أجرى حكمته بأن الشبع والري والولد يحصل عقب الطعم والشرب والجماع فلذا قال أجملوا إيذاناً بأنه وإن كان هو الرزاق لكنه قدر حصوله بنحو سعي رفيق وحالة كسب من الطلب جميلة فجمع هذا الخبر بالنظر إلى السبب والمسبب له وذلك هو الله والرزق والعبد والسعي وجمع بين المسبب والسبب لئلا يتكل من تلبس بأهل التوكل وليس منهما فيهلك بتأخر الرزق فربما أوقعه في الكفر 00000000

وقد عرف مما سبق أن من اجتهد في طلب الدنيا وتهافت عليها شغل نفسه بما لا يجدي وأتعبها فيما لا يغني ولا يأتيه إلا المقدور

فهو فقير وإن ملك الدنيا بأسرها

فالواجب على المتأدب بآداب الله تعالى أن يكل أمره إلى الله تعالى ويسلم له ولا يتعدى طوره ولا يتجرأ على ربه ويترك التكلف فإنه ربما كان خذلاناً ويترك التدبير فإنه قد يكون هوانا :

والمرء يرزق لا من حيث حيلته ويصرف الرزق عن ذي الحيلة الداهي

25- ازهد في الدنيا يحبك الله و ازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس 0

تحقيق الألباني

(صحيح) انظر حديث رقم: 922 في صحيح الجامع0

الشرح :

(ازهد) من الزهد بكسر أوله وقد يفتح ، وهو لغة : الإعراض عن الشيء احتقاراً ، وشرعاً الاقتصار على قدر الضرورة مما يتيقن حله00

( في الدنيا ) باستصغار جملتها واحتقار جميع شأنها لتحذير الله تعالى منها واحتقاره لها ، فإنك إن فعلت ذلك

الدنيا (من صحيح الجامع الصغير) · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدنيا (من صحيح الجامع الصغير)ص ١٠