تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وليحفظ البطن وما حوى ) أي وما جمعه باتصاله من القلب والفرج واليدين والرجلين ، فإن هذه الأعضاء متصلة بالجوف فلا يستعمل منها شيئاً في معصية الله فإن الله ناظر في الأحوال كلها إلى العبد لا يوازيه شيء وعبر في الأول بوعي وفي الثاني يحوي للتفنن .

قال الطيبي : جعل الرأس وعاء وظرفاً لكل مالا ينبغي من رزائل الأخلاق كالفم والعين والأذن وما يتصل بها وأمر أن يصونها كأنه قيل كف عنك لسانك فلا تنطق به إلا خيراً .

ولعمري أنه شطر الإنسان قال الشاعر :

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

ولهذا سيجيء في خبر من صمت نجا . ولم يصرح بذكر اللسان ليشمل ما يتعلق بالفم من أكل الحرام والشبهات ، وكأنه قيل : وسد سمعك أيضاً عن الإصغاء إلى ما لا يعنيك من الأباطيل والشواغل واغضض عينك عن المحرمات والشبهات ولا تمدن عينيك إلى ما تمتع به الكفار كيف لا وهو رائد القلب الذي هو سلطان الجسد ومضغة إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله؟ وهنا نكتة وهي عطف ما وعى على الرأس ، فحفظ الرأس مجملاً عبارة عن التنزه عن الشرك ، فلا يضع رأسه لغير الله ساجداً ولا يرفعه تكبراً على عبادة الله ، وجعل البطن قطباً يدور على سرية الأعضاء من القلب والفرج واليدين والرجلين . وفي عطف وما حوى على البطن إشارة إلى حفظه من الحرام والاحتراز من أن يملأ من المباح ، وقد تضمن ذلك كله قوله

( وليذكر الموت والبلى)لأن من ذكر أن عظامه تصير بالية وأعضاؤه متمزقة هان عليه ما فاته من اللذات العاجلة ، وأهمه ما يلزمه من طلب الآجلة،وعمل على إجلال الله وتعظيمه ،وهذا معنى قوله

( ومن أراد الآخرة ) أي الفوز بنعيمها

الدنيا (من صحيح الجامع الصغير) · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدنيا (من صحيح الجامع الصغير)ص ١٢