تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: قَالَ لِي مُحَمَّدٌ: لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُنِي مِنْ مُجَالَسَتِكُمْ إِلا خَوْفَ الشُّهْرَةِ، فَلَمْ يَزَلْ بِي الْبَلاءُ حَتَّى أَخَذَ بِلِحْيَتِي، فَأَقَمْتُ عَلَى الْمَصْطَبَةِ، فَقِيلَ: هَذَا ابْنُ سِيرِينَ أَكَلَ أَمْوَالَ النَّاسِ، قَالَ: وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ [١] .

وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّهُ اشْتَرَى زَيْتًا بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَوَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً فَبَدَرَهُ [٢] .

قُلْتُ: شَكٌّ، لِأَنَّهُ وَجَدَ الْفَأْرَةَ فِي زِقٍّ وَقَالَ: الْفَأْرَةُ كَانَتْ فِي الْمَعْصَرَةِ.

قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ صَاحِبُ ضَحِكٍ وَمِزَاحٍ [٣] . وَقَالَ هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَضْحَكُ حَتَّى تَدْمَعَ عَيْنَاهُ، وَكَانَ الْحَسَنُ يُحَدِّثُنَا وَيَبْكِي.

وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، فَوُضِعَتِ الْجَنَازَةُ وَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ صِهْرِيجًا يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالُوا: يَتَوَضَّأُ، قَالَ: صَبًّا صَبًّا، دَلْكًا دلْكًا، عَذَابٌ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ [٤] .

قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: أَنْبَأَ ابْنُ عَوْنٍ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَنْهَى عَنِ الْجِدَالِ إِلا رَجَاءً إِنْ كَلَّمْتَهُ أَنْ يَرْجِعَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: كَاتَبَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَبِي أَبَا عَمْرَةَ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَدَّاهَا.

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ: هَذِهِ مُكَاتَبَةُ سِيرِينَ عِنْدَنَا، وَكَانَ قِنًّا [٥] . قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِوَاسِطٍ، فَلَمْ أَرَ أَجْبَنَ عَنْ فُتْيَا وَلا أَجْرَأَ عَلَى رُؤْيَا مِنْهُ [٦] . قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: لَمْ يَكُنْ يعرض

[١] حلية الأولياء ٢/ ٢٧١، المعرفة والتاريخ ٢/ ٦١، الطبقات الكبرى ١٩٩، تاريخ بغداد ٥/ ٣٣٥.

[٢] انظر حلية الأولياء ٢/ ٢٦٦.

[٣] حلية الأولياء ٢/ ٢٧٤ من رواية أبي سهيل يوسف بن عطية. وانظر الزهد لابن حنبل ٣٧٣.

[٤] المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٨.

[٥] المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٧، تاريخ بغداد ٥/ ٣٣٢- ٣٣٣، تاريخ دمشق ١٥/ ٢١٢ ب.

[٦] تاريخ دمشق ١٥/ ٢١٨ أ.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٧ · الصفحة ٢٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٧ · ص ٢٤٢