تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِيهِ، أَمْ شَيْءٌ صَارَ إِلَيْكَ مِيرَاثًا، وَهُوَ زَائِلٌ عَنْكَ إِلَى غَيْرِكَ، كَمَا صَارَ إِلَيْكَ؟

قَالَ: كَذَا هُوَ، قَالَ: فَتَعَجَّبَ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ لا تَكُونُ فِيهِ إِلا قَلِيلا وَتُنْقَلُ عَنْهُ طَوِيلا، فَيَكُونُ عَلَيْكَ حِسَابًا [١]، قَالَ: وَيْحُكَ، فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ، وَأَيْنَ الْمَطْلَبُ؟

وَأَخَذَتْهُ قَشْعَرِيرَةٌ. قَالَ: إِمَّا أَنْ تُقِيمَ فِي مُلْكِكَ فَتَعْمَلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى مَا سَاءَكَ وَسَرَّكَ، وَإِمَّا أَنْ تَنْخَلِعَ مِنْ مُلْكِكَ وَتَضَعَ تَاجَكَ وَتُلْقِي عَلَيْكَ أَطْمَارَكَ وَتَعْبُدَ رَبَّكَ، قَالَ: إِنِّي مُفَكِّرٌ اللَّيْلَةَ وَأُوَافِيكَ السَّحَرَ، فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ قَرَعَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَقَالَ: إِنِّي اخْتَرْتُ هَذَا الْجَبَلَ وَفَلَوَاتِ الأَرْضِ، وَقَدْ لَبِسْتُ عَلَيَّ أَمْسَاحِي [٢] فَإِنْ كُنْتَ لِي رَفِيقًا لا تُخَالِفْ، فَلَزِمَا وَاللَّهِ الْجَبَلَ حَتَّى مَاتَا.

وَفِيهِ يَقُولُ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعِبَادِيُّ:

أَيُّهَا الشَّامِتُ الْمُعَيِّرُ بِالدَّهْرِ ... أَأَنْتَ الْمُبَرَّأُ الْمَوْفُورُ

أَمْ لَدَيْكَ الْعَهْدُ الْوَثِيقُ مِنَ الأَيَّامِ ... بَلْ أَنْتَ جَاهِلٌ مَغْرُورُ

مَنْ رَأَيْتَ الْمَنُونَ خَلَّدْنَ أَمْ مَنْ ... ذَا عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يُضَامَ خَفِيرُ

أَيْنَ كِسْرَى كِسْرَى الْمُلُوكِ أَبُو سَاسَانَ ... [٣] أَمْ أَيْنَ قَبْلَهُ سَابُورُ

وَبَنُو الأَصْفَرِ الْكِرَامُ مُلُوكُ ... الرُّومِ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمُ مَذْكُورُ

وَأَخُو الْحَضْرِ [٤] إِذْ بَنَاهُ وَإِذْ دِجْلَةُ ... تُجْبَى إِلَيْهِ وَالْخَابُورُ

شَادَ مَرْمَرًا وَجلَّلَه كِلْسًا ... فَلِلطَّيْرِ فِي ذُرَاهُ وَكُورُ

لَمْ يَهَبْهُ رَيْبَ الْمَنُونِ فَبَادَ ... الْمُلْكُ عَنْهُ فَبَابُهُ مَهْجُورُ

وَتَذَكَّرْ رَبَّ الخورنق إذ أشرف ... يوما وللهدى تذكير

[٥]

[١] العبارة في الأغاني: «فلا أراك إلّا عجبت بشيء يسير تكون فيه قليلا وتغيب عنه طويلا، وتكون غدا بحسابه مرتهنا» .

[٢] في الأصل «أمساجي»، والتصحيح من الأغاني حيث قال: ولبس أمساحه» .

[٣] ويقال: «أنوشروان»، انظر الشعر والشعراء، والأغاني.

[٤] قال الزبيدي في تاج العروس ١١/ ٤٠ الحضر: بفتح فسكون، قديم مذكور في شعر القدماء بإزاء مسكن. قال محمد بن جرير الطبري: بحيال تكريت بين دجلة والفرات.

[٥] في الأغاني «تفكير» .

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٧ · الصفحة ١٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٧ · ص ١٦٦