تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْجَهْضَمِيُّ، فَسَكَتَ وَجَلَسَ، وَدَخَلَ الْحَسَنُ فَنَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتمَعَ فِي الْحِجْرِ عَبْدُ اللَّهِ، وَمُصْعَبٌ، وَعُرْوَةُ بَنُو الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَقَالُوا: تَمَنَّوْا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى الْخِلافَةَ، وَقَالَ عُرْوَةُ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى أَنْ يُؤْخَذَ عَنِّي الْعِلْمُ، وَقَالَ مُصْعَبٌ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى إِمْرَةَ الْعِرَاقِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، وَسُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى الْمَغْفِرَةَ، فَنَالُوا مَا تَمَنَّوْا، وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ غُفِرَ لَهُ [١] .

قَالَ خَلِيفَةُ [٢]: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ جَمَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْعِرَاقَ لِأَخِيهِ مُصْعَبٍ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ الْمُلْكَ بِأَحَدٍ قَطُّ أَلْيَطَ مِنْهُ بِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: بَلَغَ مُصْعَبًا عَنْ عَرِّيفِ الأَنْصَارِ شَيْءٌ فَهَمَّ بِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:

«اسْتَوْصُوا بِالأَنَصْارِ خَيْرًا، اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ»، فَأَلْقَى مُصْعَبٌ نَفْسَهُ عَنِ السَّرِيرِ، وَأَلْزَقَ خَدَّهُ بِالْبُسَاطِ، وَقَالَ: أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَتَرَكَهُ. رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ [٣] . وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أُهْدِيَتْ لِمُصْعَبٍ نَخْلَةٌ مِنْ ذَهَبٍ عَثَاكِلُهَا [٤] مِنْ صُنُوفِ الْجَوْهَرِ، فَقُوِّمَتْ بِأَلْفَيْ ألف دِينَارٍ، وَكَانَتْ مِنْ مَتَاعِ الْفُرْسِ، فَدَفَعَهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ [٥] .

وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا كَتَبَ لِلرَّجُلِ بِجَائِزَةٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ جَعَلَهَا مُصْعَبٌ مائة ألف.

[١] حلية الأولياء ٢/ ١٧١، وانظر عيون الأخبار ٣/ ٢٥٨.

[٢] قوله ليس في تاريخه أو طبقاته.

[٣] في المسند ٣/ ٢٤٠ و٢٤١.

[٤] العثاكل: مفردها: عثكول وعثكال، وهو العذق من أعذاق النخل الّذي يكون فيه الرطب.

[٥] ابن أبي فروة هو كاتب مصعب بن الزبير. والخبر في تاريخ دمشق ١٦/ ٢٦٧ أ.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٥ · الصفحة ٥٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٥ · ص ٥٢٦