تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَسَاكِرِهِ عَلَى بِرْذَوْنٍ أَشْهَبَ، مَعَهُ جَارِيَتَانِ تُظِلانِ عَلَيْهِ بِرِيشِ الطَّوَاوِيسِ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَيْشِهِ أَرْضٌ بَيْضَاءُ، فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي سَرْحٍ، فَنَدَبَ لِي النَّاسَ، فَاخْتَرْتُ [١] ثَلاثِينَ فَارِسًا، وَقُلْتُ لِسَائِرِهِمْ: الْبِثُوا عَلَى مَصَافِّكُمْ، وَحَمَلْتُ وَقُلْتُ لِلثَّلاثِينَ: احْمُوا لِي ظَهْرِي، فَخَرَقْتُ الصَّفَّ إِلَيْهِ، فَخَرَجْتُ صَامِدًا، وَمَا يحسب هو ولا أصحابه إلا أني رسول إِلَيْهِ، حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ، فَعَرَفَ الشَّرَّ، فَتَبَادَرَ برذونه مولّيا، فأدركته فطعنته، فسقط، ثمّ احتززت رَأْسَهُ، فَنَصَبْتُهُ عَلَى رُمْحِي، وَكَبَّرْتُ، وَحَمَلَ الْمُسْلِمُونَ، فَأَرْفَضَّ الْعَدُوُّ وَمَنَحَ اللَّهُ أَكْتَافَهُمْ [٢] .

وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أُخِذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ وَسَطَ الْقَتْلَى يَوْمَ الْجَمَلِ، وَبِهِ بِضْعٌ وَأَرْبَعُونَ ضَرْبَةً وَطَعْنَةً [٣] .

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: أَعْطَتْ عَائِشَةُ لِلَّذِي بَشَّرَهَا أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يُقْتَلْ عَشْرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ [٤] .

وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ [٥] .

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، وَابْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ يَزِيدَ فِي رَبِيعِ الآخَرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ قَامَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، وَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةَ إِلَى الْبَيْعَةَ فَأبَيَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ لَهُ، فَبَقِيَ يُدَارِيهِمَا سِنِينَ، ثُمَّ أَغْلَظَ عَلَيْهِمَا وَدَعَاهُمَا فَأَبَيَا [٦] .

قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُ: كَانَ يُقَالُ لابْنِ الزُّبَيْرِ عَائِذُ بَيْتِ اللَّهِ.

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن جعفر، عن

[١] في الأصل «فأخبرت» .

[٢] نسب قريش ٢٣٨، وتاريخ دمشق ٤٢٠، ٤٢١، والعقد الثمين ٥/ ١٥٥.

[٣] تاريخ دمشق ٤٢٧.

[٤] تاريخ دمشق ٤٢٨.

[٥] تاريخ دمشق ٤٢٩.

[٦] تاريخ دمشق ٤٤٥.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٥ · الصفحة ٤٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٥ · ص ٤٤١