تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرُدَ. قَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ. فَقَالَ: هَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ أَخْرَجَهُ خ م [١] . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ فَقَالَ: قَدْ أَخْزَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ: هَلْ أَعْمَدُ [٢] مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٣] .

وَقَالَ عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ صَرِيعٌ، وَعَلَيْهِ بَيْضَةٌ، وَمَعَهُ سَيْفٌ جَيِّدٌ، وَمَعِي سَيْفٌ رَثٌّ. فَجَعَلْتُ أَنْقُفُ [٤] رَأْسَهُ بِسَيْفِي، وَأَذْكُرُ نَقفًا كَانَ يَنْقُفُ رَأْسِي بِمَكَّةَ، حَتَّى ضَعُفَتْ يَدِي، فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:

عَلَى مَنْ كَانَتِ الدَّبَرَةُ [٥]، لَنَا أَوْ عَلَيْنَا؟ أَلَسْتَ رُوَيْعِينَا بِمَكَّةَ؟ قَالَ: فَقَتَلْتُهُ.

ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ. فَقَالَ: آللَّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؟

فَاسْتَحْلَفَنِي ثَلَاثَ مِرَارٍ [٦] . ثُمَّ قَامَ مَعِي إِلَيْهِمْ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ. [٧] . وَرُوِيَ نَحْوُهُ عن سفيان الثّوري، عن أبي إسحاق. وفيه: فَاسْتَحْلَفَنِي وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ للَّه الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، انْطَلَقَ فَأَرِنِيهِ. فَانْطَلَقْتُ فَأَرَيْتُهُ. فَقَالَ: هَذَا فِرْعَوْنُ هذه الأمّة.

[١] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل (٥/ ٩٤) . وصحيح مسلم (١٨٠٠):

كتاب الجهاد والسير، باب قتل أبي جهل.

[٢] أعمد: بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الميم. أي أشرف. انظر إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ٦/ ٢٤٩.

[٣] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل (٥/ ٩٤) .

[٤] النّقف: كسر الهامة عن الدماغ. ونفقه ضربه حتى خرج دماغه.

[٥] في نسخة شعيرة ١٣٠ «الدائرة»

[٦] في هامش ح: (قلت: لعلّه استحلفه لكون المذكورين أخبرا النّبيّ ﷺ بقتله، فقضى لهما بسلبه. كذا بخطّ الذهبي) .

[٧] راجع سيرة ابن هشام ٣/ ٤٢.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٢ · الصفحة ٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٢ · ص ٩٦