تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ زَيْدًا تَابَ بَعْدَ ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ رَهْطٌ، مِنْهُمْ وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمخشنُ [١] بْنُ حُمَيِّرٍ، يُشِيرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى تَبُوكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتَحْسَبُونَ جِلادَ بَنِي الأَصْفَرِ كَقِتَالِ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؟ وَاللَّهِ لَكَأَنَّا بِكُمْ غَدًا مُقَرَّنِينَ فِي الْحِبَالِ، إِرْجَافًا وَتَرْهِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ مخشنُ بْنُ حُمَيِّرٍ:

وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاضَى عَلَى أَنْ يُضْرَبَ كُلٌّ مِنَّا مِائَةَ جَلْدَةً، وَأَنَّا نَنْفَلِتُ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا قُرْآنٌ لِمَقَالَتِكُمْ هَذِهِ.

وَقَالَ رسول الله ﷺ، فيما بَلَغَنِي، لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَدْرِكِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اخْتَرَقُوا [٢]، فَسَلْهُمْ عَمَّا قَالُوا، فَإِنْ أَنْكَرُوا فَقُلْ: بَلَى، قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا. فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمْ عَمَّارٌ، فَقَالَ ذَلِكَ لَهُمْ. فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْتَذِرُونَ. فَقَالَ وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. فَنَزَلَتْ: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ٩: ٦٥ [٣] . فَقَالَ مخشنُ بْنُ حُمَيِّرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَعَدَ بِي اسْمِي وَاسْمُ أَبِي. فَكَانَ الَّذِي عفي عنه في هذه [١١٦ ب] الآيَةِ مخشنٌ، يَعْنِي إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ ٩: ٦٦ [٤] . فَتسَمَّى عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَهُ شَهِيدًا لا يُعْلَمُ بِمَكَانِهِ. فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ولم يوجد له أثر [٥] .

[١] قال ابن هشام: ويقال مخشى، وهو ما ورد في النسخة (ع) .

وجاء في هامش نسخة (ح): «وضبطه الأمير: مخشي بن حميّر الأشجعي» . والأمير هو ابن ماكولا في كتابه الإكمال ٧/ ٢٢٨.

[٢] في الأصل، وسيرة ابن هشام ٤/ ١٧٧ «احترقوا» بالحاء المهملة، وفي تحقيق محمود محمد شاكر لإمتاع الأسماع للمقريزي ١/ ٤٥٣ أثبتها بالخاء المعجمة، لأنها أجود وأبين. وقال:

الاختراق والاختلاق والافتراء والكذب، وذلك من قوله تعالى: وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ ٦: ١٠٠ (الأنعام- ١٠٠) أي اختلقوا كذبا وكفرا.

[٣] سورة التوبة، الآية ٦٥.

[٤] سورة التوبة، الآية ٦٥.

[٥] سيرة ابن هشام ٤/ ١٧٧، ١٧٨، تاريخ الطبري ٣/ ١٠٨.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٢ · ص ٦٤٢