غزوة الطائف [١]
فَسَارَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَنْ حُنين يريد الطائف فِي شوال. وقدَّم خَالِد بْن الوليد عَلَى مقدّمته. وقد كانت ثقيف رَمُّوا حِصنهم وأدخلوا فِيهِ ما يكفيهم سَنةً. فلمّا انهزموا من أَوْطاس دخلوا الحصن وتهيّئوا للقتال [٢] .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ثم سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بلغ الطائف [١٠٦ أ] فَحَاصَرَهُمْ، وَنَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنْ عَبِيدِهِمْ فَهُوَ حُرٌّ.
فَاقْتَحَمَ إِلَيْهِ مِنْ حِصْنِهِمْ نفر، منهم أبو بكرة ابن مَسْرُوحٍ أَخُو زِيَادٍ مِنْ أَبِيهِ، فَأَعْتَقَهُمْ. وَدَفَعَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لِيَحْمِلَهُ. فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَلَى الْجِعْرَانَةِ [٣] . فَقَالَ: «إِنِّي معتمر» .
[١] انظر عنها في: المغازي لعروة ٢١٦، سيرة ابن هشام ٤/ ١٤٨، المغازي للواقدي ٣/ ٩٢٢، تاريخ خليفة ٨٩، الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١٥٨، تاريخ الطبري ٣/ ٨٢، نهاية الأرب للنويري ١٧/ ٣٣٥، عيون الأثر لابن سيد الناس ٢/ ٢٠٠، صحيح البخاري ٥/ ١٠٢، صحيح مسلم ٣/ ١٤٠٢، السيرة لابن كثير ٣/ ٦٥٢، عيون التواريخ للكتبي ١/ ٣٣٣، معجم البلدان ٤/ ١١، ١٢، جوامع السيرة لابن حزم ٢٤٢، الدرر في المغازي والسير ٢٤٣.
[٢] عن الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١٥٨.
[٣] الجعرانة: بكسر أوله إجماعا، وأصحاب الحديث يكسرون عينه ويشدّدون راءه، وأهل الأدب