تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا [١] ... وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا

وَأَلْقِيَنْ سَكَينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا [٢]

وَبِالصِيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا [٣]

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ هَذَا السَّائِقُ»؟ قَالُوا: عَامِرٌ. قَالَ:

«يَرْحَمُهُ اللَّهُ» . قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا [٤] بِهِ. فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ. فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقَدُ»؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ [٥] . فَقَالَ: «أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا» . فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَ يُهْرِيقُوهَا وَيَغْسِلُوهَا [٦] . قَالَ: أَوَ ذَاكَ.

قَالَ: فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، فَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ.

فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ، وَهُوَ آخِذُ بِيَدِي (قَالَ) [٧]: لَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (سَاكِتًا) [٨]: قَالَ: مَالَكَ؟ قُلْتُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زعموا أنّ عامرا حبط

[١] عند البخاري ٥/ ٧٢ «أبينا» .

[٢] اقتفينا: اتّبعنا وهي رواية مسلم، وفي البخاري: ما أبقينا.

[٣] انظر سيرة ابن هشام ٤/ ٣٩ ففيه اختلاف عن هنا. وكذلك عيون الأثر ٢/ ١٣٠، وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١١١ ونهاية الأرب ١٧/ ٢٤٩، وعيون التواريخ ١/ ٢٦٤.

[٤] في الأصل: ع: أمتعنا. وأثبتنا نص البخاري (٥/ ٧٢) .

[٥] الحمر الإنسيّة: نسبة إلى الإنس، وهم النّاس لاختلاطهم بهم، بخلاف حمر الوحش.

[٦] هذه عبارة صحيح مسلم ٣/ ١٤٢٩ والفعل فيها مجزوم بلام الأمر المحذوفة عند القائلين بجواز حذفها، أو هو مجزوم لوقوعه في جواب أمر محذوف. وعبارة البخاري: أو نهريقها ونغسلها.

(٥/ ٧٢) وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١١٣.

[٧] زيادة من صحيح مسلم لتوضيح السياق (٣/ ١٣٢٩) .

[٨] في الأصل: شأ، وفوقها كلمة (كذا) . وهي تحريف ظاهر، تصحيحه من صحيح مسلم (٣/ ١٤٢٩) .

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٢ · ص ٤٠٥