عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيَّ [١] قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَوَجَدْنَاهُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى كهيعص ١٩: ١ [٢]، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ٨٣: ١ [٣] . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَقُولُ فِي صلاتي: ويل لأبي فُلانٍ لَهُ مِكْيَالانِ، إِذَا اكْتَالَ اكْتَالَ بِالْوَافِي، وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلاتِنَا أَتَيْنَا سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ فَزَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ، فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُونَا فِي سُهْمَانِهِمْ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أخبرني سويد ابن النُّعْمَانِ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ- وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ- صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِأَزْوَادٍ فَلَمْ يُؤْتَ إِلا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ [٤]، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلْنَا. ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٥] .
وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ [٦٦ ب] إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ [٦] . وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بالقوم ويقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا [٧] ... ولا تصدقنا ولا صلّينا
[١] الإصابة ٢/ ١٣ رقم ٣٠٨٠ وانظر الطبقات لابن سعد ٢/ ١٠٦.
[٢] سورة مريم: الآية الأولى.
[٣] سورة المطففين: الآية الأولى.
[٤] ثري السويق وغيره تثرية: صبّ عليه الماء ثم لبّ. والسّويق خبز يتخذ من الحنطة والشعير.
[٥] صحيح البخاري: كتاب الوضوء باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ. (١/ ٥٩) وكتاب الجهاد والسير، باب حمل الزاد في الغزو ٣/ ٢٢٢، وكتاب المغازي، باب غزوة خيبر ٥/ ٧٢) .
[٦] الهنيهات: ومثلها الهنات والهنيات: الكلمات والأراجيز (تاج العروس) .
[٧] عند ابن هشام في السيرة ٤/ ٣٩: «
والله لولا الله ما اهتدينا
» وانظر مناقب أمير المؤمنين عليّ للواسطي ١٢٩.