ثُمَّ ساق ابن إِسْحَاق، حديث الزُّهري بطُوله، وفيه ألفاظٌ غريبة، منها، وجعل عُرْوَة بن مَسْعُود يكلّم النَّبِيّ ﷺ، والمُغيرَةُ واقفٌ عَلَى رَأْسِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الحديد. قَالَ: فجعَلَ يقرع يد عُرْوَةَ إذا تناول لحيَةَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ويقول: أكفُفْ يدك عَنْ لحية [١] رَسُول اللَّهِ ﷺ [قَبْلَ] [٢] أن لَا تصل إليك. فيقول عُرْوَة: وَيْحك ما أفَظَّكَ وأغلظَكَ. قال: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ عُرْوَة: من هذا يا مُحَمَّد؟ قَالَ: هذا ابن أخيك المُغِيرة بْن شُعبة. قال: أي غدر، وهل غسلت سوأتك إلّا بالأمس؟ قَالَ ابن هشام [٣]: أراد عُرْوَة بقوله هذا أنّ المُغيرة قبْل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلًا من بني مالك من [٤] ثقيف، فتهايج [٥] الحيّان من ثقيف [بنو مالك] [٦] المقتولين، والأحلاف رَهط المقتولين، والأحلاف رَهط المُغيرة [٦٠ ب]، فَوَدَى عُرْوَة المقتولين ثلاث عشرة دِيَة، وأصلح الأمر.
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: ثنا أَبُو الأَسْوَدِ، قال عروة: [و] [٧] خرجت قُرَيْشٌ مِنْ مَكَّةَ، فَسَبَقُوا النَّبِيَّ ﷺ إِلَى بَلْدَحٍ [٨] وَإِلَى الْمَاءِ، فَنَزَلُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ سُبِقَ نَزَلَ عَلَى الْحُدَيْبِيَةِ، وَذَلِكَ فِي حَرِّ شَدِيدٍ وَلَيْسَ بِهَا إِلا بِئْرٌ وَاحِدَةٌ، فَأَشْفَقَ الْقَوْمُ مِنَ الظَّمَإِ وَهُمْ كَثِيرٌ، فَنَزَلَ فِيهَا رِجَالٌ يَمْتَحُونَهَا، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ فِي الدَّلْوِ وَمَضْمَضَ فَاهُ ثم
[١] في السيرة «وجه» بدل «لحية» .
[٢] ليست في الأصل، ع، وزدناها من سيرة ابن هشام.
[٣] السيرة ٤/ ٢٧.
[٤] في الأصل، ع: بن والتصحيح من سيرة ابن هشام (٤/ ٢٧) .
[٥] في طبعة القدسي ٣٤٧ «فمتهايج» .
[٦] زيادة من السيرة.
[٧] زيادة من ع.
[٨] بلدح: واد قبل مكة من جهة المغرب (معجم البلدان ١/ ٤٨٠) .