الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ، بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا فَمَا تَرَكْنَا [١] فِيهَا قَطْرةً. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَدَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكَهَا [٢] غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا [٣] نَحْنُ وَرِكَابَنَا. أَخْرَجَهُ خ [٤] .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال:
قدمنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحُدَيْبِيَةَ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً مَا تَرْوِيهَا. فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَبَاهَا [٥]، فَإِمَّا دَعَا وَإِمّا بَزَقَ فِيهَا فَجَاشَتْ فَسَقَتْنَا وَأُسْقِينَا. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٦] .
وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٧]: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مِسْوَرٍ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُمَا قَالا: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، لا يُرِيدُ قِتَالا. وَسَاقَ مَعَهُ لِلْهَدْيِ سَبْعِينَ بَدَنَةً، وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ، فَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةِ نَفَرٍ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٨]: وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا بَلَغَنِي يَقُولُ: كُنَّا أَصْحَابَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً.
قلت: قد ذكرنا عَنْ جماعةٍ من الصّحابة كقول جابر.
[١] عبارة البخاري «فلم نترك» .
[٢] عند البخاري «فتركناها» .
[٣] عند البخاري «أصدرنا ما شئنا» .
[٤] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة الحديبيّة ٥/ ٦٢.
[٥] الجبا: ما حول البئر، أو الحوض الّذي يجيء فيه الماء، وقيل ما حول الحوض. ولفظ مسلم «جبا الركيّة» ٣/ ١٤٣٣.
[٦] صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب غزوة قرد وغيرها. لفظه: «فسقينا واستقينا» .
(١٨٠٧) - ج ٣/ ١٤٣٣.
[٧] سيرة ابن هشام ٤/ ٢٥.
[٨] السيرة ٤/ ٢٥.