تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةً فِي ظِلِّ الْعَرْشِ. فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ، قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغْ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ، لِئَلا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ وَلَا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ»، فَأُنْزِلَتْ: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا ٣: ١٦٩ [١] . وَقَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ: أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابٍ نُحْصِ الْجَبَلَ [٢] يَقُولُ: قُتِلْتُ مَعَهُمْ [٣] . وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن أبي الخير، عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ [٤] وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ.

الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٥] . وَرَوَى الْعَطَّافُ [٦] بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَارَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ بِأُحُدٍ.

وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى: عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي قبور الشهداء، فإذا أتى

[١] البداية والنهاية ٤/ ٤٥.

[٢] النّحص، أصل الجبل وسفه أو أسفله. قال أبو عبيد: أصحاب النّحص هم قتلى أحد.

(تاج العروس ١٨/ ١٧٢) وفي البداية والنهاية ٤/ ٤٤ «بحضن الجبل» .

[٣] أخرجه أحمد في مسندة ٣/ ٣٧٥ بالسند والنص دون قوله: يقول: قتلت معهم.

[٤] في طبعة القدسي ١٩٩ «فرطكم» والتصحيح من البخاري.

[٥] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب «أحد يحبنا» (٥/ ٤٠) .

[٦] العطّاف: بتشديد الطاء. (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٢١ رقم ٤٠٩) .

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٢ · ص ٢٢٠