تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعير، ولمّا أعطاه محمد قَالَ: لا تحتشم. قَالَ: لو كنت عندي ممّن أحتشمُك ما قبلت برّك. تفرّد بها الحماني، وهو مجهول.

لكنّ قول الشّافعيّ: حملت عَنْ محمد بْن الحَسَن وقر بُخْتِيٍّ صحيح، رواه ابن أَبِي حاتم قَالَ: ثنا الربيع قَالَ: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: حملت عَنْ محمد بْن الحَسَن حمل بُخْتِيٍّ، لَيْسَ عَلَيْهِ إلّا سماعي [١] .

وقال أبو حاتم: ثنا أحمد بْن أبي سريج الرازيّ: سمعتُ الشّافعيّ يقول:

أنفقتُ عَلَى كُتُب محمد بْن الحَسَن ستين دينارًا، ثمّ تدبرتُها، فوضعت إلى جنب كلّ مسألة حديثًا [٢] .

قلت: وكان الشّافعيّ مَعَ فَرْط ذكائه يستعمل ما يزيده حفظًا وذكاءً.

قَالَ هارون بْن سَعِيد الأَيْليّ: قَالَ لنا الشّافعيّ أخذت الكتّان سنةً للحِفْظ، فأعقبي رمي الدَّم سنةً [٣] .

وقال يونس بْن عَبْد الأعلى: لو جمعت أمة ما وسعهم عقْلُ الشّافعيّ [٤] .

وعن يحيى بْن أكثم قَالَ: كُنَّا عند محمد بْن الحَسَن في المناظرة، وكان الشّافعيّ رجلًا قرشي العقل والفهم والذهن، صافي العقل والفهم والدماغ، سريع الإصابة. ولو كَانَ أكثر سماعًا للحديث لاستغنى أُمَّةُ محمد ﷺ بِهِ عَنْ غيره من الفُقَهاء.

رواها أبو جعفر التِّرْمِذيّ: حدَّثني أبو الفضل الوَاشْجِرْدِيّ [٥]: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه الصّاغانيّ، عَنْ يحيى، فذكرها.

[١] حلية الأولياء ٩/ ٧٨، تاريخ بغداد ٢/ ١٧٦، الانتقاء ٦٩، توالي التأسيس ٥٤.

[٢] حلية الأولياء ٩/ ٧٨.

[٣] آداب الشافعيّ ٣٥، حلية الأولياء ٩/ ١٣٦.

[٤] مناقب الشافعيّ للبيهقي ٢/ ١٨٥، ١٨٦، توالي التأسيس ٥٨، البداية والنهاية ١٠/ ٢٥٣.

[٥] الواشجردي: نسبة إلى واشجرد، بفتح الواو وسكون الشين وكسر الجيم وسكون الراء، من قرى وراء نهر جيحون.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ١٤ · الصفحة ٣١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ١٤ · ص ٣١٣