تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنَّ النِّسَاءَ رَأَيْنَهُ فَعَشِقْنَهُ ... وَشَكَوْنَ شِدَّةَ مَا بِهِنَّ فَكَذَّبَا

فَطَرِبْتُ وَاللَّهِ. ثُمَّ غَنَّتْ فَرَقَصْنَا مَعًا. ثُمَّ قَالَ لِي: انْهَضْ بِنَا. فَلَمَّا صِرْنَا فِي الدِّهْلِيزِ، قَالَ: أَتَعْرِفُ هَذِهِ؟ قُلْتُ: لا! قَالَ: هِيَ عُلَيَّةُ بِنْتُ الْمَهْدِيِّ، وَاللَّهِ لَئِنْ لَغَطْتَ بِهِ لأَقْتُلَنَّكَ.

فَقَالَ لَهُ جَدِّي: وَقَدْ وَاللَّهِ لَغَطْتَ بِهِ، وَاللَّهِ لَيَقْتُلَنَّكَ.

قِيلَ: أنشدت جَعْفَرًا امْرَأَةٌ، كِلابِيَّةٌ:

إِنِّي مَرَرْتُ عَلَى الْعَقِيقِ وَأَهْلُهُ ... يَشْكُونَ مِنْ مَطَرِ الرَّبِيعِ نُزُورَا

مَا ضَرَّهُمْ إِذْ مَرَّ فِيهِمْ جَعْفَرٌ ... أَنْ لا يَكُونَ رَبِيعُهُمْ مَمْطُورَا [١]

وَرَوَى الإِسْكَافِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الرَّشِيدُ بَعْدَ قَتْلِ جَعْفَرٍ وَصَلْبِهِ: اخْرُجْ بِنَا نَنْظُرْ إِلَيْهِ. فَلَمَّا عَايَنَهُ أَنْشَأَ يَقُولُ:

تَقَاضَاكَ دَهْرُكَ مَا أَسْلَفَا ... وَكَدَّرَ عَيْشَكَ بَعْدَ الصَّفَا

وَلا تَعْجَبَنَّ فَإِنَّ الزَّمَانَ ... رَهِينٌ بِتَفْرِيقِ مَا أَلَّفَا

الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ- ثِقَةٌ- قَالَ: لَمَّا بَلَغَ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَتْلُ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَقَالَ: اللَّهمّ إِنَّهُ كَانَ قَدْ كَفَانِي مَئُونَةَ الدُّنْيَا، فَاكْفِهِ مَئُونَةَ الآخِرَةِ [٢] .

ابْنُ الْمَرْزُبَانِيِّ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَلَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا صُلِبَ جَعْفَرٌ وَقَفَ الرَّقَاشِيُّ الشَّاعِرُ وَأَنْشَأَ يَقُولُ:

أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا خَوْفُ وَاشٍ ... وَعَيْنٌ لِلْخَلِيفَةِ لا تَنَامُ

لَطُفْنَا حَوْلَ جِذْعِكَ وَاسْتَلَمْنَا ... كَمَا لِلنَّاسِ بِالْحَجَرِ اسْتِلامُ

فَمَا أَبْصَرْتُ قَبْلَكَ يَا ابْنَ يَحْيَى ... حُسَامًا فَلَّهُ السَّيْفُ الْحُسَامُ

عَلَى اللَّذَّاتِ والدنيا جميعا ... لدولة آل برمك السلام

[١] وفيات الأعيان ١/ ٣٢٩، ٣٣٠ وفيه: «ما ضرّهم إذ جعفر جار لهم» .

[٢] تاريخ بغداد ٧/ ١٦٠، خلاصة الذهب المسبوك ١٥١، وفيات الأعيان ١/ ٣٤٠، الوافي بالوفيات ١١/ ١٦٥.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ١٢ · الصفحة ١٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ١٢ · ص ١٠٣