تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْقَضَاءَ، أَوْ أَنْ تُؤَدِّبَ وَلَدَيَّ وَتُحَدِّثَهُمْ، أَوْ أَنْ تَأْكُلَ عِنْدِي أَكْلَةً. فَفَكَّرَ سَاعَةً فَقَالَ: الأَكْلَةُ أَخَفُّ عَلِيَّ.

فَأَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِعَمَلِ أَلْوَانٍ مِنَ الْمُخِّ الْمَعْقُودِ بِالسُّكَّرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَأَكَلَ.

فَقَالَ الطَّبَّاخُ: لَيْسَ يُفْلِحُ بَعْدَهَا.

قَالَ: فَحَدَّثَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَلَّمَهُمُ الْعِلْمَ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ.

وَلَقَدْ كُتِبَ لَهُ بِرِزْقِهِ عَلَى الصَّيْرَفِيِّ فَضَايَقَهُ فِي النَّقْدِ فَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَبِعْ بِهِ بَزًّا.

فَقَالَ شَرِيكٌ: بَلْ وَاللَّهِ، بِعْتُ بِهِ دِينِي.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْجُنَيْدِ: سَمِعْتُ أَبَا تَوْبَةَ يَقُولُ: كُنَّا بِالرَّمْلَةِ فَقَالُوا:

مَنْ رَجُلُ الأُمَّةِ.

فَقَالَ قَوْمٌ: ابْنُ لَهِيعَةَ.

وَقَالَ قَوْمٌ: مَالِكٌ.

وَقَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: شَرِيكٌ [١] .

قَالَ مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ: قَالَ رَجُلٌ لِشَرِيكٍ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُنِي شَاكِيًا غَيْرَ شَاكِي اللَّهَ [٢] .

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ قَالَ: قَالَ شَرِيكٌ لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ: أُكْرِهْتُ عَلَى الْقَضَاءِ.

قَالَ: أَفَأُكْرِهْتُ عَلَى أَخْذِ الرِّزْقِ [٣]؟

قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْخٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كَانَ شَرِيكٌ عَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ، فَخَرَجَ يَتَلَقَّى الْخَيْزُرَانَ، فَبَلَغَ شَاهِيَ [٤]، وَأَبْطَأَتْ، فَانْتَظَرَهَا ثَلاثًا، وَيَبُسَ خُبْزُهُ، فَجَعَلَ يَبُلُّهُ بِالْمَاءِ وَيَأْكُلُهُ. فَقَالَ الْعَلاءُ بْنُ الْمِنْهَالِ:

فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَدْ قُلْتَ حقّا ... بأن قد أكرهوك على القضاء

[١] الجرح والتعديل ٤/ ٣٦٦.

[٢] التاريخ لابن معين برواية الدوري ٢/ ٢٥١، ٢٥٢، أخبار القضاء لوكيع ٣/ ١٥٤.

[٣] تاريخ بغداد ٩/ ٢٨٥.

[٤] شاهي: قرية بقرب القادسيّة.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ١١ · الصفحة ١٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ١١ · ص ١٧٤