تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ:

قَالَ رَجُلٌ لِعَمْرِو بنِ العَاصِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مَاتَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ - وَهُوَ يُحِبُّهُ، أَلَيْسَ رَجُلًا صَالِحًا؟

قَالَ: بَلَى.

قَالَ: قَدْ مَاتَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ - وَهُوَ يُحِبُّكَ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَكَ.

قَالَ: بَلَى، فَوَاللهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ لِي مِنْهُ، أَوِ اسْتِعَانَةً بِي، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِرَجُلَيْنِ مَاتَ وَهُوَ يُحِبُّهُمَا؛ ابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَعَمَّارٌ، فَقَالَ: ذَاكَ قَتِيْلُكُم بِصِفِّيْنَ.

قَالَ: قَدْ -وَاللهِ - فَعَلْنَا (١) .

مُعْتَمِرٌ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ - أَخْرَجَ شُقَّةَ خَمِيْصَةٍ سَوْدَاءَ (٢)، فَعَقَدَهَا فِي رُمْحٍ، ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ، فَقَالَ: (مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا؟) .

فَهَابَهَا المُسْلِمُوْنَ مِنْ أَجْلِ الشَّرْطِ.

فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَمَا حَقُّهَا؟

قَالَ: (لاَ تُقَاتِلُ بِهَا مُسْلِمًا، وَلاَ تَفِرُّ بِهَا عَنْ كَافِرٍ) .

قَالَ: فَأَخَذَهَا، فَنَصَبَهَا عَلَيْنَا يَوْمَ صِفِّيْنَ، فَمَا رَأَيْتُ رَايَةً كَانَتْ أَكْسَرَ أَوْ أَقْصَمَ لِظُهُوْرِ الرِّجَالِ مِنْهَا؛ وَهُوَ عَمْرُو بنُ العَاصِ (٣) .

سَمِعَهُ مِنْهُ: أُمَيَّةُ بنُ بِسطَامَ.

= (٣٣٤)، والبيهقي: ١ / ٢٢٥ من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فقال: " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب "؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) فضحك رسول الله ﷺ، ولم يقل شيئا.

وعلقه البخاري في " صحيحه " ١ / ٣٨٥، وقواه الحافظ، وصححه الحاكم: ١ / ١٧٧، ووافقه الذهبي، وحسنه المنذري.

وانظر " زاد المعاد " ٣ / ٣٨٨.

(١) هو في " المسند " ٤ / ٢٠٣ من طريق الأسود بن عامر، عن جرير بن حازم، ورجاله ثقات.

(٢) قال ابن الأثير: هي ثوب خز أو صوف معلم، وقيل: لا تمسى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، وكانت من لباس الناس قديما، وجمعها الخمائص.

(٣) " تاريخ ابن عساكر " ١٣ / ٢٥٦ / آ.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٣ · الصفحة ٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٣ · ص ٦٨