تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -ﷺ - كَانَ عَمْرٌو عَلَى عُمَانَ، فَأَتَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ بِوَفَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ -.

اللَّيْثُ: عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ نُشَيْطٍ:

أَنَّ قُرَّةَ بنَ هُبَيْرَةَ قَدِمَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ - فَأَسْلَمَ ...، الحَدِيْثَ (١) .

وَفِيْهِ: فَبَعَثَ عَمْرًا عَلَى البَحْرَيْنِ، فَتُوُفِّيَ وَهُوَ ثَمَّ.

قَالَ عَمْرٌو: فَأَقْبَلْتُ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُسَيْلِمَةَ، فَأَعْطَانِي الأَمَانَ، ثُمَّ قَالَ:

إِنَّ مُحَمَّدًا أُرْسِلَ فِي جَسِيْمِ الأُمُوْرِ، وَأُرْسِلْتُ فِي المُحَقَّرَاتِ.

قُلْتُ: اعْرِضْ عَلَيَّ مَا تَقُوْلُ.

فَقَالَ: يَا ضِفْدَعُ نُقِّي، فَإِنَّكِ نِعْمَ مَا تَنُقِّيْنَ، لاَ زَادًا تُنَقِّرِيْنَ، وَلاَ مَاءً تُكَدِّرِيْنَ.

ثُمَّ قَالَ: يَا وَبْرُ يَا وَبْرُ؛ وَيَدَانِ وَصَدْرُ، وَبَيَانُ خَلْقِهِ حَفْرُ.

ثُمَّ أُتِيَ بِأُنَاسٍ يَخْتَصِمُوْنَ فِي نَخْلاَتٍ قَطَعَهَا بَعْضُهُم لِبَعْضٍ، فَتَسَجَّى قَطِيْفَةً، ثُمَّ كَشَفَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ:

وَاللَّيْلِ الأَدْهَمِ، وَالذِّئْبِ الأَسْحَمِ، مَا جَاءَ ابْنُ أَبِي مُسْلِمٍ مِنْ مُجْرِمٍ.

ثُمَّ تَسَجَّى الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: وَاللَّيْلِ الدَّامِسِ، وَالذِّئْبِ الهَامِسِ، مَا حُرْمَتُهُ رَطْبًا إِلاَّ كَحُرْمَتِهِ يَابِسٌ، قَوْمُوا فَلاَ أَرَى عَلَيْكُم فِيْمَا صَنَعْتُمْ بَأْسًا (٢) .

قَالَ عَمْرٌو: أَمَا -وَاللهِ - إِنَّكَ كَاذِبٌ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ إِنَّكَ لَمِنَ الكَاذِبِيْنَ.

فَتَوَعَّدَنِي (٣) .

(١) وتمامه عند ابن الأثير وابن عساكر: " فلما كان حجة الوداع، نظر إليه رسول الله ﷺ وهو على نافة قصيرة، فقال: يا قرة، فقال الناس: يا قرة، فأتى النبي ﷺ، فقال: كيف قلت حين أتيتني؟ قال: قلت: يا رسول الله كان لنا أرباب وربات من دون الله تدعوهم فلا يجيبونا، ونسألهم فلا يعطونا، فلما بعثك الله أجبناك وتركناهم، فلما أدبر، قال رسول الله ﷺ: " قد أفلح من رزق لبا " فبعث ...

(٢) وكلام مسيلمة هذا - كما يقول الامام الباقلاني في " التمهيد ": ١٨٢ - دال على جهل

مورده، وضعف عقله ورأيه، وما يوجب السخرية منه، والهزء به، وليس هو مع ذلك خارجا عن وزن ركيك السجع وسخيفه.

(٣) هو على إرساله فيه سعيد بن أبي هلال، حكي عن أحمد أنه اختلط، وشيخه سعيد بن نشيط مجهول كما في " الجرح والتعديل " ٤ / ٦٩.

والخبر في " أسد الغابة " ٤ / ٤٠٢، و" تاريخ ابن عساكر " ١٣ / ٢٥٧ / آ، وأورده ابن حجر في " الإصابة " في ترجمة قرة بن هبيرة، ونسبه إلى ابن أبي =

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٣ · الصفحة ٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٣ · ص ٦٩