تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرَّصَافِيّ فِي آخَرين.

فَأَمَّا الحَافِظ أَبُو مُوْسَى: فَرَوَى مِنْهُ الْكثير فِي تآلِيفه، وَلَمْ يُقْدِم عَلَى تَرتيبه وَلاَ تَحريره.

وَأَمَّا ابْنُ عَسَاكِر: فَأَلَّف كِتَابًا فِي أَسْمَاء الصَّحَابَة الَّذِيْنَ فِيْهِ عَلَى المُعْجَم، وَنَبَّه عَلَى تَرْتِيْب الكِتَاب.

وَأَمّا ابْن الجَوْزِيِّ: فطَالَعَ الكِتَاب مَرَّات عِدَّة، وَملأَ تآلِيفه مِنْهُ، ثُمَّ صَنّف (جَامع المسَانيد)، وَأَودعَ فِيْهِ أَكْثَرَ مُتُوْنِ (المُسْنَد)، وَرتَّب وَهَذَّب، وَلَكِن مَا اسْتوعبَ.

فلَعَلَّ الله يُقَيِّضُ لِهَذَا الدِّيْوَان العَظِيْم مَنْ يُرَتّبهُ وَيهذِّبه، وَيَحْذِفُ مَا كُرِّرَ فِيْهِ، وَيُصْلِح مَا تَصَحَّفَ، وَيُوضِحُ حَال كَثِيْر مِنْ رِجَاله، وَينبِّه عَلَى مُرْسله، وَيُوْهِنُ مَا يَنْبَغِي مِنْ مَنَاكِيْره، وَيُرَتِّبُ الصَّحَابَة عَلَى المُعْجَم، وَكَذَلِكَ أَصْحَابَهُم عَلَى المُعْجَم، وَيَرْمِزُ عَلَى رُؤُوْس الحَدِيْث بِأَسْمَاء الكُتُب السِّتَّة، وَإِن رتَّبه عَلَى الأَبْوَاب فَحَسَنٌ جَمِيلٌ، وَلَوْلاَ أَنِّي قَدْ عَجِزت عَنْ ذَلِكَ لِضَعْف الْبَصَر، وَعدم النيَّة، وَقُربِ الرَّحيل، لعملتُ فِي ذَلِكَ (١) .

أَخْبَرَنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، وَالمُسَلَّم بن مُحَمَّدٍ الكَاتِب كِتَابَةً، قَالاَ: أَخْبَرَنَا حَنْبَل بن عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ المُذْهِب، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ القَطِيْعِيّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُمَيّ

(١) وقد تولى تحقيق " المسند " في هذا العصر العلامة الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - فأخرج منه قدر الثلث، واخترمته المنية دون أن يكمله.

يسر الله لهذا " المسند " من يتمه على النحو الذي صنعه الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله -.

متجنبا التساهل الذي وقع له في توثيق بعض الضعفاء والمجهولين.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٣ · ص ٥٢٥