تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ صَيِّنًا دَيِّنًا صَادِقًا، صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَاتِّبَاع وَبصرٍ بِالرِّجَال، لَمْ يدخلْ فِي غَيْر الحَدِيْث، وَلَهُ زِيَادَاتٌ كَثِيْرَةٌ فِي (مُسند) وَالده وَاضحَةٌ عَنْ عَوَالِي شُيوخه، وَلَمْ يُحَرِّر تَرْتِيْبَ (المُسْنَد) وَلاَ سَهَّله، فَهُوَ مُحتَاج إِلَى عَمَلٍ وَتَرْتِيْب، رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَسَمِعَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ كَثِيْرًا مِنْهُ مِنْ أَبِي عَلِيّ بن الصَّوَّاف، وَعَامَّته مِنْ أَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَحَدَّثَ القَطِيْعِيّ مَرَّات، وَقرأَه عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَغَيْرهُ، وَلَمْ يَكُنِ القَطِيْعِيّ مِنْ فُرْسَان الحَدِيْث، وَلاَ مجوِّدًا، بَلْ أدَّى مَا تَحَمَّله، إِن سَلِم مِنْ أَوهَام فِي بَعْضِ الأَسَانيد وَالمتُوْنَ.

وَآخر مِنْ رَوَى (المُسْنَد) كَامِلًا عَنْهُ - سِوَى نَزْرٍ يَسِيْر مِنْهُ، أُسقط مِنَ النُّسخ - الشَّيْخ الوَاعِظ أَبُو عَلِيٍّ بنُ المُذْهِب، وَلَمْ يَكُنْ صَاحِب حَدِيْثٍ، بَلِ احتيجَ إِلَيْهِ فِي سَمَاع هَذَا الكِتَاب، فَرَوَاهُ فِي الجُمْلَةِ، وَعَاشَ بَعْدَهُ عَشْرَة أَعْوَام الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، فَكَانَ خَاتمَةَ أَصْحَاب القَطِيْعِيّ، وَتَفَرَّد عَنْهُ بِعِدَّةِ أَجزَاءٍ عَالِيَةٍ، وَبسَمَاع مُسْند العشرَة مِنَ (المُسْنَد) .

ثمَّ حَدَّث بِالكِتَابِ كُلِّه آخِرُ أَصْحَاب ابْن المُذْهِب وَفَاةً: الشَّيْخ الرَّئيس الكَاتِب أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيّ بن الحُصَيْن، شَيْخٌ جليلٌ مُسْنِدٌ، انْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَاد، بِمِثْل قُبَّة الإِسْلاَم بَغْدَاد، وَكَانَ عَرِيًّا مِنْ مَعْرِفَة هَذَا الشَّأْن أَيْضًا، رَوَى الكِتَاب عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، مِنْ جملتِهِم: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّاب إِمَام العَرَبِيَّة، وَالحَافِظ أَبُو الفَضْلِ بنُ نَاصر، وَالإِمَام ذُو الفنُوْنَ أَبُو الفَرَجِ بنُ الجَوْزِيِّ، وَالحَافِظ الكَبِيْر أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَالحَافِظ العَلاَّمَة شَيْخُ هَمَذَان أَبُو العَلاَء العَطَّار، وَالحَافِظ الكَبِيْر أَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِر، وَالقَاضِي أَبُو الفَتْحِ بنُ المَنْدَائِيّ الوَاسِطِيّ، وَالشَّيْخ عَبْد اللهِ بن أَبِي المَجد الحَرْبِيّ، وَالمُبَارَك بن المَعْطُوش، وَالشَّيْخ المُبَارَك حَنْبَل بن عَبْدِ اللهِ

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٣ · ص ٥٢٤