ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى:
أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُوْمٍ قَالَ: أَيْ رَبِّ! أَنْزِلْ عُذْرِي.
فَأُنْزِلَتْ: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ .
فَكَانَ بَعْدُ يَغَزْو، وَيَقُوْلُ: ادْفَعُوا إِلَيَّ اللِّوَاءَ، فَإِنِّي أَعْمَى لاَ أَسْتَطِيْعُ أَنْ أَفِرَّ، وَأَقِيْمُوْنِي بَيْنَ الصَّفَيْنِ (١) .
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كُنْتُ إِلَى جَانِبِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَغَشِيَتْهُ السَّكِيْنَةُ، فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَثْقَلَ مِنْهَا، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ.
فَقَالَ لِي: (اكْتُبْ) .
فَكَتَبْتُ فِي كَتِفٍ: ﴿لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُوْنَ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُجَاهِدُوْنَ﴾ .
فَقَامَ عَمْرُو بنُ أُمِّ مَكْتُوْمٍ، فَقَالَ: فَكَيْفَ بِمَنْ لاَ يَسْتَطِيْعُ؟
فَمَا انْقَضَى كَلاَمُهُ حَتَّى غَشِيَتْ رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ- السَّكِيْنَةُ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ.
فَقَالَ: (اكْتُبْ: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾) .
قَالَ زَيْدٌ: أَنْزَلَهَا اللهُ وَحْدَهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُلْحَقِهَا عِنْدَ صَدْعِ الكَتِفِ (٢) .
ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ أُمِّ مَكْتُوْمٍ يَوْمَ القَادِسِيَّةِ كَانَتْ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ، عَلَيْهِ دِرْعٌ لَهُ (٣) .
(١) أخرجه ابن سعد ٤ / ١ / ١٥٤ من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، به.
(٢) أخرجه ابن سعد ٤ / ١ / ١٥٥ من طريق: سعيد بن منصور، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت قال ...، وأخرجه البخاري (٤٥٩٢) في التفسير: باب لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله، والترمذي (٣٠٣٦) في التفسير: باب ومن سورة النساء كلاهما من طريق: صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد، أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره " أن رسول الله، ﷺ، أملى عليه (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) فجاءه ابن أم مكتوم، وهي يملها علي، قال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان
أعمى - فأنزل الله على رسوله، ﷺ، وفخذه على فخذي، فثقلت علي، حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه.
فأنزل الله (غير أولي الضرر) .
(٣) أخرجه ابن سعد ٤ / ١ / ١٥٥.