إن الكتابة ليست استخدام الرموز الإملائية ، فهي كالقراءة . فالوحي كتاب قبل أن يكتب ، وإن كانت الرموز الإملائية محاولة لملء الفراغ بين الكاتب الغائب ، والقارئ الغائب على الكاتب زمن الكتابة . فالإملاء بقدر ما هو وسيلة لملء هذا الفراغ ، قد يؤدي إلى مشاكل وإشكاليات ، حيث إن الأول ، المتكلم غائب ، وهذا قد يبعث على التأويل ، أي على ادعاء معرفة قصد الأول ، وخطورة الكتابة تأتي من هذا المنحى ، وولع الأوروبيين والتأويليين في هذه الأيام بالرموز الإملائية ، ذلك أنهم يتعاملون مع المكتوب، باعتباره نصًا ، كما أشرت ، وباعتباره قابلاً للوضع بين قوسين ، في حين أن المصطلح العربي يخرجنا من هذا المأزق ، ولنا أن نقول إن الرسم الكتابي في العربية إشارات ترتبط بالمفاهيم ، وقد سبق أن أشرت إلى طرف منها ، عندما تحدثت عن دلالة (الميم) ، و( النون ) ، على سبيل المثال .
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفة · الصفحة ٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفةص ٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي