إن هذا يقودنا إلى ما ذكرناه من أن النحو هو المنهج وهو الصراط ، وهو الطريق المستقيم ، الذي يستوعب الناس ، كل الناس ، ولكن محدود البشر لا يستوعبه ، والتحذير من اتباع السبل هو تحذير من آية قراءة للوحي خارج القراءة الإلهية ، خارج هذا المشروع المنفتح على الإنسان والإنسانية ، ولذا فإن القواعد هي أسلوب هؤلاء الإملائيين في فرض سلطانهم على الناس ، وفي وضع قواعد . هي فهمهم المحدود ، وإجبار الناس على ترك الصراط المستقيم والسير في هذه السبل أو الطرق والمذاهب . فالنحو العربي هو مشروع هذا الصراط الكبير الذي يظل يستوعب الناس حتى آخر إنسان . فلا غرو أن أقحم الأعاجم أنفسهم في فرض المنطق على مشروع البيان ، وفقد العرب كثيرًا من هذه القوالب التي وضعها القواعديون والمناطقة على النحو العربي ، وكان من المفترض أن يوضع النحو ضمن مشروع الفهم ، ومشروع الفهم هو مشروع التساؤل ، والبحث عن العلل ، أو ما هو أبعد من العلل ، كالسؤال : لماذا كان الفاعل في حالة الرافع ، لا المرفوع ، فالمرفوع اسم مفعول ، أما الرافع فهو أسم فاعل ، ثم لماذا كان هذا الرافع في حالة الضم ، وعلاقة الضم بالقوة ، وتمظهر القوة في إشارات وعلامات ، كالألف ، التي هي مد صوتي قبل أن ترسم ، والواو ، التي هي ضم صوتي قبل أن ترسم ، والثبوت ، الذي هو أبعد من السكون ، إذ الثبوت استقرار وحركة في حين أن السكون انغلاق وموت .
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفة · الصفحة ٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفةص ٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي