وقراءة الوحي على وجه الخصوص لا تكون إلا بهذا المنهج الفطري الإنساني الذي يذكّرنا الله به بقصة الخلق ، واستخدام الرب في قوله تعالى " اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ " فيه مفاهيم ودلالات المحبة والحنو والتربية ، وفي آية أخرى يتأكد ذات النحو والمنهج في قوله تعالى في (سورة القيامة ) : " لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ * كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ " ، وكما نقرأ فإن هذه الآيات تحذّرنا من الاستعجال في القراءة ، وهذه نفهمها من النهي للرسول ، الذي هو نهي لنا كذلك ، كما أن جمع القرآن ، هو جمع إلهي، وترتيل إلهي ، وتلاوة إلهية ، هذا إذا فهمنا الترتيل هو أن الجملة القرآنية من أول الفاتحة إلى آخر الناس رتل بعضها بعضًا ، وتتلو بعضها بعضًا ، وهذا على غير ما تعود الناس عليه من أن الترتيل والتلاوة طريقتان في إخراج الأصوات والحروف . والآيات القرآنية تؤكد هذه الحقيقة " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً " ، هذه القراءة وهذا الترتيل لتمام مفهوم الجمل القرآنية ( الآيات والسور ) ، واكتمال الجملة القرآنية ، ( الموحى به ) ، لا يكون إلا بالمنهج الذي تعالى ، فالله هو الذي يقرأ القرآن ، والرسول الكريم يقرأ وفق هذه القراءة ، والله هو الذي جمعه في جملة واحدة .
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفة · الصفحة ٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفةص ٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي