إن ما يميز اللسان العربي باعتباره لسانًا إنسانيًا ، أنه لسان اشتقاقي . فالاشتقاق هو الأصل ، والاشتقاق هنا هو ذاته الاستخلاف ، والانتساب إلى الأصل في الخلقة . فمثلما الإنسان من تراب ، ومن التراب كان آدم ، وأن ذرية آدم هم استخلاف له ، ومن جنسه ، فإن الكلمة العربية هي كذلك اشتقاق ، فمن الكتابة ، نشتق الفعل كتب ، وكاتب ، ومكتوب ، وغيرها ، وهذه الظاهرة الصوتية الاشتقاقية لا نجدها في الألسن الأعجمية التركيبية ، التي التركيب فيها هو القاعدة ، كما أن الظاهرة العربية أن الكلمة لا تبدأ بساكن ، وأن العرب في كلامهم لا يقفون عند متحرك ، وهذا القياس في كلامهم المنثور، وفي شعرهم ، مع ملاحظة أن مصطلح النثر يرتبط بنثر الحب ، أي قصة الإنبات والولادة ، وهنا لولادة المفاهيم ، في حين أن الشعر يرتبط بالشعور ، والعروش ، والشروع ، أو قل المشروع ، والقصيدة في العربية هي القصد أو التيمم ، فإذا التقى ساكنان يكسر الساكن الأول ، وفي الإملاء يحذف إذا كان لينًا ، إذ لا يلتقي الساكنان ، لأن مشروع الحياة لا ينتج من ميتين ، حيث السكون هو الموت . فالحركة والسكون ممكنة ، والحركة والحركة ممكنة ، ولكن السكون والسكون غير ممكنين ، وفي الشعر نسير على ذات المنحى ، فالولادة هي مشروع علاقة بين أفقي وعمودي ، كما سبق أن أشرنا.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفة · الصفحة ٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفةص ٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي