" ، فالنعمة تمت ولكنها لم تكتمل ، إذ ستستمر إلى أجل الحياة الدنيا ، أما الدين فقد أكتمل ، وهذا يقودنا إلى مفهوم الجملة في العربية ، فالجملة مفهوم تام ، لا كامل ، وهو ما يعبر عنه القواعديون عند تعريفهم للكلام أنه ( لفظ مفيد) ، والإفادة يفهم منها أن لا حاجة للاستفهام ، حيث المفهوم قد فهم ، في حين أن الجملة الكبرى تنتهي بالقاطعة التي هي بمثابة البرزخ الذي يقطع معنى العبارة عن العبارة الجديدة ، أي أن المعنى قد اكتمل ، وهذا مثل حياة الإنسان ، الذي هو مجهول ، أو نكرة أو اسم عام ، ثم يتحول إلى مبتدأ ، هذا المبتدأ في حاجة إلى خبر ، ويستمر الإنسان في أخبار هي جمل قصيرة أو مفاهيم ، حتى إذا انتهى أجله ، انقطع عن الحياة الدنيا ، وفي الكتابة نضع فاصلة مقلوبة ، رمزًا لعطف ، ولكنه ليس عطفًا تامًا ، حتى إذا انتهت الجملة وضعنا القاطعة ، أو نقطة النهاية . والوحي حسب القراءة البيانية العربية يوضح أن الوحي القرآني جملة واحدة ، من الفاتحة إلى الناس ، وكل آية هي جملة تامة ، وكل سورة هي جملة كبيرة ، وبانتهاء جملة القرآن ، يكتمل الوحي ، وهنا ننبه إلى خطورة التجزئة والتقسيم في الجملة القرآنية إلى أجزاء : أحزاب ، وأرباع ، وأنصاف ، وأثلاث ، وإن كان المبرر هو مبرر تعليمي ، إلا أنه يضعنا أمام خطر الشرك المنهجي ، ويضع الجملة القرآنية موضع النص ، الذي يسمح بالتجزئة ، و التشريح ، والبتر ، ومن حيث المصطلح ، فإن المعجم العربي يقدم لنا الجملة والعبارة حالة خلق حي ، فيعتبر الجملة أو المشروع البياني جسمًا بشريًا ، ليتم الحديث عن المتن ، والصلب ، والفقرات ، والأعضاء ، وعن الروح .
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفة · الصفحة ١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفةص ١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي