فالعبارة بذلك كائن حي ، لا يسمح بمعاملته نصًا، أو وضعه بعد تفكيكه بين قوسين ، ولا يمكن أن نضع مقابله المصطلح الإنجليزي مثلاً (Text) ، إذ المصطلح الإنجليزي يقودنا إلى منهج التفكير التركيبي الأعجمي ، فمن هذه الكلمة سنصل إلى كلمة (Texture) ، والتي هي النسيج . فالنسيج خيوط قابلة للنكث . والغريب أن هذا المصطلح تسرب إلى القاموس العربي ، مثلما تسربت بعض المصطلحات الصناعية ، كالآلية ، والأداتية ، و ورشة العمل ، وغيرها من المصطلحات ، لتستخدم في إطار مصطلحات الفكر الإنسانية ، إذ الفكر الأوروبي المعاصر هو فكر مادي يسحب مصطلحات المادة على الإنسان ، في حين أن منهج التفكير العربي يقدم المادة مشروعًا للامتداد ، ويقدم الحياة أبعد من المادة . الإنسان بتكريمه هو أبعد من المخلوق الحي ، النبات ، والحشرات ، والطيور والحيوانات ، فهو إن كان يلتقي معهم في الجسدية ( الفيزيائية ) ، والحيوية الحيوانية ( البيولوجية ) ، فإنه يتميز عنها بالإنسانية ، ويخرج بوعيه وإرادته عن قوانين الجبر المادي الفيزيقي ، وعن دوافع الحياة الحيوانية العمياء ، في حفظ الحياة ، وحفظ النوع .
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفة · الصفحة ١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفةص ١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي