ويمكن في الصوت العربي أن نلاحظ الفرق بين (الميم والنون) ، والذي يتضح من خلال الرسم الإملائي . فالميم دائرة مغلقة ، في حين أن النون هي هذه الدائرة ضمن مشروع الانفتاح والتواصل ، وكما هو معروف ، لا يمكن التفكير في دائرة دون خلية مركز ، كما أن هذه الخلية أو المركز تمسي نقطة لا معنى لها دون الدائرة . فالعلاقة علاقة جدلية ، والمركز مرتبط بهذا الشكل الدائري ، الذي هو أكمل الأشكال الهندسية ، والوهم السائد اليوم في الحديث عن المركزية لا يقودنا إلى شكل الدائرة ، بل إلى شكل المثلث ، أي الشكل الهرمي ، الذي ينتهي بنقطة ، أي بنقطة العدم ، فكل الفلسفات الاستعلائية والتفوقية ، تتبنى شكل المثلث ، وتخرج بذلك عن الفطرة ، عن حالة الاستواء ، أو الدائرة مشروع الولادة . وحديثنا في البيان يقتضي الربط بين الإشارة والعلامة . فالكتابة مثلاً هي إشارة إلى علامة في الذهن ، ومن ثم فإن معالجة الرسم الكتابي باعتباره إشارة ، يعطي بالنتيجة معالجة للعلاقة بين الكلمة والصوت ، وعلاقة الصوت بالمفهوم ، وعلاقة المفهوم بالمعنى ، الذي هو الاسم ، وسر تعليم آدم الأسماء ، هو وضع آدم وأبنائه ضمن مشروع المعاني ، من خلال المقاربة المفهومية ، والتي لا تكتمل إلا باكتمال الإنسانية ، وبلوغ أجلها . فالمفهوم حالة تمام ، في حين أن المعنى بلوغ الكمال ، وهذا نقرؤه من قوله : " ... أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ...
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفة · الصفحة ١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفةص ١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي