ولنا أن نلاحظ العلاقة بين صوت الميم كصوت يعبر عن الوجود والحياة ، وبين الميم في كلمة (ماء ) ، وعلاقة الماء التي أشرنا بموضوع الولادة بمشروع الامتداد ، وهو ما يؤكده تعالى في قوله : ” أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ " ، وقد سبق أن أشرنا عند حديثنا عن الفرق بين الكينونة والوجود ، أو بين مفهوم (كان) ومفهوم (إنّ) في اللسان العربي ، إلى حالة الرتق ، والفتق ، و الفلق ، وهنا نربط بين حالة الفتق ومشروع الولادة ، في الحب ، والنوى ، والنواة البشرية ، فصوت الميم في العربية يدل على حالة الوجود ، ولكنه وجود في جزء منه مجهول ، وهذا ما ندركه في السؤال بـ(ما) ، الاستفهامية ، فهي لفهم الغيبي ، وبالمصطلح الفلسفي ، لفهم الماهوي : الماهو ؟، والماهي ؟ ، وفي الفكر الإنساني ترتبط الأم بالتراب ، والأرض ، والطهارة ، ومن هذا تكتسب الأمية في البيان العربي قيمة أخلاقية تطهرية ، فلا غرو إن كانت الطهارة في الشريعة الإسلامية ، إما بالماء الذي هو سر الحياة ، فإذا تعذر الماء ، حكمًا ، أو حقيقة ، كان التطهر مشروعًا للصلاة ، أو للتواصل والاتصال ، بالتيمم بالصعيد الطيب ، والصعيد حالة ارتفاع ، وحالة فطرة ، وحالة أمية .
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفة · الصفحة ١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفةص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي