.
و يسوغ الصرب حقدهم هذا بتبني نظرية تاريخية مفادها : أنَّ الكنيسة البوسنوية كانت تابعةً للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية ، و قد تكونُ صربيةً انفصلت عن الكنائس الأرثوذكسيَّة الأُخرى واختارت بعض المعتقدات الهرطقية .
و يدافع الصرب بحماس عن هذا الرأي انطلاقاً من حرصهم على إظهار البوسنة تابعةً لصربيا ليس سياسيّاً و حسب ، بل دينيَّاً أيضاً ، و في جوانبها كافَّة و لا سيما
الجوهريَّة منها (1) ، الأمر الذي نجم عنه شنّ عدة حروبٍ على أهل البوسنة و الإغارة عليهم باستمرار على مرِّ التاريخ لأهدافٍ سياسية تارة ، و دينيةٍ ( تنصيرية ) تارةً أخرى .
و أمام هذا البطش الشديد ، و الفتك العنيف ، اضطُر الآلاف من البوغوميل إلى الانتقال إلى الأرثوذكسية ، وتأكيداً لذلك نجد في رسالة بطريرك إسطنبول غينادي الثاني سكولاريا ، التي بعث بها إلى رهبان سيناء عام 856هـ/1453م قوله :
(( إن رئيس الكنيسة الأرثوذكسية في بلاد الهرسك أرجع الكثيرين إلى المذهب الأرثوذكسي حتى أن هرسك نفسه - أي أمير إقليم الهرسك - أرثوذكسي في
ذاته … )) (2) .
فالهرسك إذن ارتدَّ عن البوغوميلية وصار أرثوذكسياً ، وهذا ما يشهد له ما جاء في جواب البطريرك المذكور على إحدى رسائل الهرسك استفان حيث قال : (( إذا أرسل صدقةً فتقبلوها لأنه من صالحه البقاء في المذهب البوغوميلي و لا تذكروا اسمه في الكنيسة لأنه لا يعترف بها علناً ، بل ادعوا له بالخير و ليكن الدعاء في غرفة طعامكم )) (3) .
(1) ... انظر: نويل مالكوم : البوسنة ، ص : 60 .
(2) ... عمر ناكيجيفيتش : الشيخ الآقحصاري ، ص : 27 – 28 .
(3) ... المرجع السابق ، ص : 28 .