و على الرغم من عداء الأرثوذكس الشديد للبوغوميل ، فإنه لا يقارن بعداء الكاثوليك لهم ، حيث كانت الصدامات معهم عنيفةً ودموية إلى أبعد الحدود ، و بخاصةٍ في القرن التَاسع للهجرة / الخامس عشر للميلاد و يُرجَع هذا إلى عدم وجود أطماع سياسية من ناحية صربيا في البوسنة في تلك الفترة بخلاف ما هو عليه الحال من جهة الكروات .
ولذلك يحسن أن نسلط الضوء على علاقة الكنيسة البوسنوية بالبابا والكنيسة الكاثوليكية في القرن التاسع للهجرة / الخامس عشر .
موقف الكاثوليك من الكنيسة البوسنويَّة :
الكاثوليكية عقيدة راسخة في البلقان عموماً ، يمثلها في البوسنة وماحولها الكروات حيث ينتسب أكثر من تسعة أعشارهم إليها ، و يتمسكون بها و يدعون إليها بحماسٍ شديد .
وعلى الرغم من التعايش المسالم - سواء كان بدافع الرغبة أو الرهبة - الذي عرف عن البوغوميل تجاه الكروات فقد تبنى الكتَّاب الكاثوليك ( و يمثلهم الكروات في المقام الأول ) في مُقابل مزاعم الصرب المتقدِّمة نظريةً مفادها أن الكنيسة البوسنوية كانت في البداية فرعًا من الكنيسة الكاثوليكية و رُبَّما كانت هيئةً ديريَّةً آثرت الانفصال و تبنَّت بعض العقائد و الأفكار الهرطقية (1) .
و تذهب الكنيسة الكاثوليكيَّة أبعدَ من ذلك ، و لا تتوانى في السعي إلى القضاء على البوغوميل واستئصال شأفتهم حيث تنظر إليهم نظرة احتقار ، وتراهم زنادقةً ، بل تُسمِّيهم ( خدم الأبالسة ) و تصفهم بأنهم ( يذهبون في ظلام الليل كاللصوص لصدِّ النصارى عن دينهم الحقيقي ( (2) .
و من هنا كان موقف البابوية ( المرجعية الدينية لكاثوليك العالم ) سلبياً من البوغوميل كما يظهر من وثائق الفاتيكان و الوثائق الخاصة بالكنيسة البوسنوية التي يحفظ جلها في دار المخطوطات بمدينة راكوزة .
(1) ... انظر : المرجع السابق ، ص : 61 .
(2) ... انظر : Corovi?, V : Bosna I Hercegovina; S : 46