فضلاً على أن البوغوميل يشركون الشيطان مع الرحمن فيقولون : (( إنَّ الله خالق الروح وعالم الغيب والخير ، و الشيطان خالق المادة وعالم الظواهر
والشر )) (1) فأيُّ توحيد هذا ؟!
وقد أحسن الأستاذ الدكتور عمر ناكيجيفيتش حين ختم بحثه حول هذه المسألة بقوله : (( إلى جانب اعتقادهم بأن الإله واحد فإنهم يؤمنون بأن صانع العالم ليس
واحداً )) (2) ، و في هذا إشارة إلى أنَّهم لا يَسْلَمون من الشرك في الربوبيَّة ، فضلاً على الشرك في الأُلوهيَّة .
علاقة الكنيسة البوسنوية بالكنائس النصرانية الأخرى :
حرص كلٌ من الكاثوليك ( و منهم الكروات ) و الأرثوذكس ( و منهم الصرب ) على إخضاع الكنيسة البوسنوية لسلطتهم وجعل رعاياها من البوغوميل تحت سلطان كنيستهم حيث يزعم كل من الطرفين أن البوغوميل فرقة تابعةٌ له أصلاً ، وإنْ أظهرت بعض الطقوس الهرطقية ( المبتدعة ) ، أو أنهم مُرتدون عن الكاثوليكية أو الأرثوذكسية وعليهم العودة إليها ثانية .
موقف الأرثوذكس من الكنيسة البوسنوية :
تظهر بجلاءٍ في كتابات مؤرخي الصرب عموماً و المُعاصرين منهم على وجه الخصوص ، أحقادٌ مُتأصِّلة في نفوسهم على البشانقة المسلمين ، و أجدادهم البوغوميل من قبل ، و تجلَّت هذه الأحقاد بوضوح في الشعار الذي أعلنه الصرب في حروبهم ضدَّ البوغوميل و هو : (( عودوا إلى حظيرة الرب حتى لايسري عليكم الأمر المقدس )) والمراد بالأمر المقدّس هنا الإبادة بالحرق أو غيره ، و قد قام الصرب الأرثوذكس بترجمة هذا الشعار على أرض الواقع منذ أن رفعوه فجرَّدوا الحملات العسكرية الواحدة تِلوَ الأُخرى للقضاء على البوغوميل (3)
(1) ... نياز شُكريتش : انتشار الإسلام في البوسنة و الهرسك ، ص : 70 .
(2) ... عمر ناكيجيفيتش : الشيخ الآقحصاري ، ص : 29 .
(3) ... انظر : الدكتور عدنان علي رضا النحوي : ملحمة البوسنة و الهرسك ، ص : 38 .
قلت : و قد عاد الصربُ لرفع هذا الشعار مُجدداً في حربهم الأخيرة ضدَّ المُسلِمين .
انظر : صحيفة المسلمون بتاريخ 14/11/1412هـ الموافق 15/5/1992م .