عانى المسلمون البوشناق أثناء الحرب العالميَّة الثانية أشد المعاناة ، حيث كانت تنتظرهم حملات القتل و التهجير و الإبادة الجماعية ، و قد اشتهرت من بينها ثلاث مجازر، راح ضحيَّتها مئات الآلاف منهم بين قتيلٍ و طريد (1) :
المجزرة الأولى : وقعت بين شهري يونيو من عام 1941م/1360هـ و فبراير ( شباط ) من عام 1942م/1361هـ معظم مناطق البوسنة الشرقية حين غدر الزعيم الصربي ميخائيلوفيتش بالمسلمين ، و أمر عصاباته بذبحهم عن بكرة أبيهم ، و خلال بضعة أيام ذُبح من المسلمين أكثر من مئة و خمسين ألفاً ، و من لم يمت ذبحاً مات حرقاً أو غَرَقاً أو تحت الأنقاض (2) .
المجزرة الثانية : وقعت في صيف عام 1361هـ/1942م و تركَّزت في منطقة فوتشا ( Fo?a ) ، حيث كان الرجال يخوضون القتال في أتون الحرب العالميَّة الثانية ، فأفاد الصرب من غياب رجال المسلمين و جمعوا الأطفال و النساء و الشيوخ من بعض المدن ، و اقتادوهم إلى سهل فوتشا ، و أبادوهم جميعاً ثم ألقوا جُثَثهم في نهر درينا ، و عادوا فكرروا المذبحة بعد عدَّة شهور حيث كانت درجة الحرارة دون العشرين تحت الصفر حينما فتك الصرب بأطفال المسلمين ، و بقروا بطون الحوامل ، و عاملوهم بوحشية تفوق وحشية التتار (3)
(1) ... حول هذه المجازر انظر : وكالة الأنباء الإسلاميَّة : البوسنة و الهرسك ، قصَّة شعب مسلم ، ص : 21 .
(2) ... الدكتور علي حسون : محنة المسلمين في البلقان ، ص : 126 .
(3) ... التتار : قبائل كانت تسكن في بلاد الاستبس شمال شرقيَّ بلاد المغول ، و جنوبيَّ سهول سيبيريا الجليدية ، و قد انضمَّ كثيرٌ منهم إلى جنكيز خان ، ثمَّ بدؤوا زحفهم نحوا الغرب ، غارتهم على المسلمين و مجازرهم عند دخول بغداد معروفةٌ مشتهرة يُضرب بها المثل 0
انظر : محمد علي الهمشري و زملاؤه : انتشار الإسلام في أوروبا ، ص : 89-90 .