نتيجةً لنزاعات وقعت و تفاقمت بين الصرب و الكروات ، أقدم الملك ألكسندر على إلغاء دستور المملكة اليوغسلافية عام 1339هـ/1921م ، ليستهل عصراً جديداً من عصور الاستبداد ، مما أثار حفيظة الناس و أدى إلى خروجهم عليه ، إلى أن لقى مصرعه على يد أحد الكروات عام 1352هـ/1934م (1) .
عانى مسلمو البوسنة و الهرسك في ظل المملكة اليوغسلافيَّة أنواع الاضطهاد و التضييق ، الذي كان من صُوَره إلغاء الحكومة الملكية في سنة 1349هـ/1930م اللقانون الذي تتمتع الهيئات الإسلاميَّة و الأوقاف بموجبه بالاستقلال ، كما ألغت وظيفة المفتي الأكبر لمسلمي يوغسلافيا (2) .
في عام 1357هـ/1938م وقعت الحكومة التركية و الحكومة اليوغسلافية اتفاقية رسمية لتهجير مئتي ألف مسلم من البوسنة و السنجق إلى تركيا ، و تم بالفعل تهجير عدد من المسلمين بموجب هذه الاتفاقية في عملية تهجير منظمة أوقفت فيما بعد بسبب اندلاع الحرب العالمية (3) .
ما إن استقرَّت الأمور في المملكة اليوغسلافيَّة ، و وافق المسلمون على التعايش مع المتسلِّطين عليهم فيها ، حتى اتفق الصرب و الكروات على اقتسام البوسنة و الهرسك فيما بينهم ، و تم التوقيع على اتفاقيَّة حول هذا الأمر في عام 1358هـ/1939م ، تسيطر كرواتيا بموجبها على كافة الأراضي التي يفوق فيها عدد الكروات عددَ الصرب ، سواء كانت في إقليم الهرسك الذي يعتبرونه أرضاً كرواتيّة أصلاً أو في البوسنة ذات الأكثريّة المسلمة ، مُتجاهلة الوجود الإسلامي في هذه المناطق (4) .
(1) ... عبد الله إسمايتش : الصراع في يوغسلافيا ، ص : 28 .
(2) ... انظر : ناشد إبراهيم مصطفى : الإسلام في يوغسلافيا ، ص : 48 .
(3) ... مُحمَّد خليفة : الإسلام و المسلمون في بلاد البلقان ، ص : 723 .
(4) ... الدكتور علي حسون : محنة المسلمين في البلقان ، ص : 125 .
و : عبد الله إسمايتش : الصراع في يوغسلافيا ، ص : 29 .