بلغت معاناة المسلمين أشدها حينما أطلق الملك كارل بيتر ملك يوغسلافيا في فترة ما بين الحربين العالميتين الإشارة للقضاء على المسلمين بأية وسيلة ، الأمر الذي أشار إليه المؤرخ الكرواتي ( برانكو هرفات ) في كتابه ( مسألة كوسوفو ) ، حيث ذكر أن الملك بيتر مر في طريقه من كوسوفو إلى مقدونيا بحشد من المسلمين المحتجزين تحت رقابة الجنود الصرب ، فسأل مساعديه : من هؤلاء ؟ فأجابوه : إنهم مسلمون . فقال : لا فائدة للمملكة اليوغسلافية منهم ، و يجب أن يبادوا جميعاً ، و لكن دون أن نخسر عليهم تكلفة الذخيرة و الرصاص . اقتلوهم بالعصي على حافة الطرقات . و نُفّذت أوامره على الفور (1) .
وقعت أشنع عمليًَّات الإبادة ضدَّ المسلمين البوشناق في مملكة يوغسلافيا مع بداية نوفمبر ( تشرين الثاني ) عام 1342هـ/1924م ، حيث أقدم صرب الجبل الأسود على قتل المئات من المسلمين ، و التمثيل بهم برسم الصلبان بالخناجر على جثثهم و غير ذلك ، بينما اضطر من نجا منهم إلى الهجرة إلى البوسنة و بلاد البلقان الأخرى إلى غير عودة (2) .
كان دور المسلمين في المملكة اليوغسلافية شبه معدوم ، و يمكن الاستشهاد على ذلك بحادثةٍ وقعت في الجمعية الوطنية اليوغسلافية عام 1343هـ/1925م ، عندما قام الوزير الكرواتي ستيبان راديتش بالرد على اعتراض قدمه وفد المنظمة الإسلامية اليوغسلافية ، حيث قال بحدة و صرامة : (( أنتم أيُّها الأتراك ارحلوا إلى
آسيا )) و تُعبِّر هذه الكلمات عن الوضع الحقيقي للمسلمين بين الصرب
و الكروات (3) .
(1) ... انظر : بسام العسلي : المسلمون في البوسنة و الهرسك ، ص : 57 نقلاً عن المؤرخ الكرواتي المذكور .
(2) ... انظر : وكالة الأنباء الإسلاميَّة : البوسنة و الهرسك ، قصَّة شعب مسلم ، ص : 16 .
(3) ... عبد الله إسمايتش : الصراع في يوغسلافيا ، ص : 25 .