تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثمة حقيقة أثبتها مؤرخو الغرب و الشرق جميعاً ، هي أن الإسلام انتشر في البوسنة انتشاراً واسعاً في ظل الحكم العثماني للمنطقة ، و لا يعني انتشاره الواسع النطاق أنه كان بشكل جماعي في فترة زمنية وجيزة كما يُردِّدُ بعض الكتَّاب

الغربيين (1) - مما قد يوحي بأنه تم قسراً و قهراً - بل على العكس من ذلك (( لم يكن العثمانيُّون يُشجِّعون أيَّ خِطَّة أو برنامج لتحويل الشعوب النصرانيَّة تحوُّلاً جماعيَّاً إلى الإسلام )) (2) فقد استمر المد الإسلامي في البوسنة قرنين من الزمن على الأقل ، حتى بدت ملامحه جليةً و ظهر أتباعه بوضوح كتجمع كبير إلى حدٍ ما .

و إذا أردنا الوقوف على حقيقة إقبال الناس على الإسلام أيام الحكم العثماني للبوسنة فإن أوثق مصدر يمكننا الرجوع إليه هو الوثائق المحفوظة في السجلات ( الدفاتر ) (3) العثمانية المتعلقة بالمنطقة ، و التي تحوي إحصاءات دقيقة ، و تفاصيل وافية حول أعداد السكان بحسب انتمائهم الديني في ظل الخلافة .

و نظراً إلى أنّ هذه السجلات تعد المرجع الأكثر دقّةً ، و تعطي الصورة التقريبيَّة (4)

(1) ... انظر : بول كولز : العُثمانيَُون في أوروبا ، ص : 59 .

(2) ... المرجعُ السابِق ، ص : 72 .

(3) ... حول هذه الدفاتر انظر : الدكتور مُحمَّد قاروط : الإسلام في يوغسلافيا ، ص : 163 و ما بعدها .

(4) ... إنَّ ما يمكن أخذه من إحصاءات هذه الدفاتر تقريبي ، لأنَّ الدفاتر تحصي عدد الأُسر و ليس الأفراد ، و لا شك أنَّ عدد أفراد الأُسر متفاوتٌ إلى حدِّ بعيد ، و ربما كان السبب في تركيز العُثمانيَُين على عدد الأسر هو أنَّ الهدف من تدوين تلك الدفاتر كان تسهيل استيفاء الجزية من الذِمِّيين و قد كانت الجزية تُضرب على الأسر لا على الأفراد 0

( الباحث ) 0

البوسنة و الهرسك دراسة عامة · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البوسنة و الهرسك دراسة عامةص ١٠١