الأكثر وضوحاً لانتشار الإسلام المتدرج في البوسنة فقد عكف عدد من العلماء المعاصرين على دراستها و تحليلها ، و من مجموع تلك الدراسات يمكن أن نخلص إلى نتائج من أبرزها :
أن النصارى الكاثوليك كانوا أكثر من غيرهم إقبالاً على دخول الإسلام .
أن انتشار الإسلام في مدن البوسنة و الهرسك كان أوسع و أسرع من انتشاره في المناطق الريفية .
أن أعداد المسلمين في البوسنة في الغالب ظلّت تتراوح بين خمسٍ و عشرين ، و خمس و أربعين بالمائة من مجموع السكان منذ قيام كيانهم إلى يومنا هذا باستثناء السنوات الأوَّلى من الحكم العثماني للبوسنة حيث بدأ انتشار الإسلام بطيئاً و متعثراً في أول الأمر .
و فيما يلي خلاصة لبعض تلك الدفاتر من دلائل و إحصاءات ذات صلة بالانتشار التدريجي للإسلام في البوسنة .
الدفتر الأوَّل : هو أقدم الدفاتر المحفوظة حيث يعود تاريخه إلى ما بين عامي 872 و 873 هـ / 1468 و 1469 م ، و يُغَطِّي وسط البوسنة و شرقها ، و يظهر من خلاله أن انتشار الإسلام كان محدوداً في السنوات الأوَّلى من الفتح حيث كان للنصارى سبعٌ و ثلاثون ألفاً و سبعمئة و خمس و عشرون داراً ( أي
أسرة ) و تِسعة آلاف عازبٍ و أرمل بينما بلغ عدد دور المسلمين ثِنتين و ثلاثين و ثلاثمئة دار فقط ، أي أن عدد المسلمين لم يكن قد بلغ العشرة من الألف على الرغم من مرور سبعة أعوامٍ تقريباً على الفتح (1) .
(1) انظر : نويل مالكوم : البوسنة ، ص : 87 .