============================================================ الحرب في الاشتعال، حتى كاد عسكر البغاة أن يكون غالبا، ولكن كان حكم الله بالغأ ، وقهره للأعداء سالبا . فكان من اللطف الرباني أن في جملة الآمراء، بل في أعيان الوزاره وزير بقال له حسين باشا الترياقي رتتب عكر الإسلام وقال : قاتلوا البغاة إلى وقت الظهر) فاذا حكم وقت الظهر فافترقوا فرقتين ، فرفة منكم تذهب لجهة اليمين وأخرى تكون في جهة الشمال، واجعلوا عرصة القتال خالية للأعداء وحدهم . وكان قد أخفى المدافع الكبيرة في مقابلة العدو وملأها بالبارود.
فلما افترق عسكر السلطان ، نصره الله تعالى ، فرقتين ، ظن المخذولون جماعة ابن جانبلاذ أن ذلك الافتراق كان عن هرب آو رهب. وما عرفوا أنه عن تدبير يكون سببأ لفتح حلب . فبالغوا في اتباع عساكر الإسلام إلى أن كادوا يخالطونهم . فلما فربوا وخلت لهم عرصة القتال) ضربوا بالمدافع الثقال . فاظمت النواح، وصاح عليهم جنود الحق أعظم صياح، ولحقوهم بالسيوف القاطعة، والاسنتة اللامعة، إلى أن أزاحوهم عن خيامهم، وفطمرا أطماعهم عن مرامم وشرعوا يفر قوت بين الرؤوس والابدان ولم ينظر أحد منهم إلى ما وراءه حذرا من رقع السنان . وكحلوا عيونهم بإئد الغبار، وطبقت الأرض بالظلمة حتى كأن الليل جاوز النهار . وبالغ الأعداء في الهرب . وأكتد جنود الإسلام فعل الطلب ، إلى أن حال بينهم الليل، وجرت دماؤهم كالسيل. وفارقت النفوس، هاتيك الابدان بقطع الرموس وضاقت الصحراء بجثنهم القبيحة) ولم يستفيدوا سوى عذاب النار والفضيحة وأما علي بك ابن جانبلاذ فإنه نجا برأس طمترة ولجام . وظن أن ما كان فيه من الدولة أضفات أحلام واستمر هاربا إلى مدينة حلب) وقد شرب ما وضع من ضرع التدامة وحلب، ولم يقر له بها قرار