============================================================ ولما اشتدت مضايقة أهل حلب من نزولهم على أبوابها وآل أمرهم إلى كمال القحط مع ارتفاع الأسعار إلى أن صار رطل اللحم البقر بعشرين قطعة، أرسل أهل حلب قاضيهم ومفتيهم وبعض أعيانهم يطلبون من عسكر الشام العفو ويحذرونهم عواقب البغي ومصارع أهل الفساد.
فبينما هم كذلك إذ قال عسكر حلب الذين داخل المدينة : الرأي أن نترك الجماعة مشغولين بمحادثة من طلع إليهم من الأعيان ونطلع نحن من باب آخر، ونكبس الأمير دندن على حين غفلة. فلما برزوا إلى جانب دندن فرآهم فارتاب بمرآهم ركب ووقف مع جماعته إلى أن أقبل إليه عسكر حلب، فناوشهم القتال، وعرض عليهم النزال ، وأرسل إلى الشاميين يخبرهم بأن عسكر حلب دهموه ، وأنهم استغفلوكم وقصدوه، وصار يقاتلهم دندن مقاتلة المخاتل، وجرهم موهما آنه انهزم منهم فتبعوه مغترين بهر به آمامهم، واذا بعسكر الشام قد جاؤهم كاتهم الأسود، وحالوا بينهم وبين المدينة) ووضعوا فيهم السيوف حتى إنه لم يسلم منهم سوى القليل ، وأعادوا المحاصرة إلى أن دخل إلى حلب قاضي القضاة مولانا يحيى أفندي ابن المرحوم شيخ الاسلام محمد أفندي ابن قاضي المسكر سنان أفندي عليه رحمة الله تعالى، فاستقبله بعض الشاميين ، ود خل إلى حلب وشرع في الصلح بين الفريقين فما تيسر إلى أن قدم حسن صوباني الشهير بين عسكر الشام بتركمان حسن من جانب السردار المذكور صاحب الترجمة، فإنته كان عنده في مدينة توقات . فلما قدم المذكور دخل في مابين الفريقين بالصلح حتى كاد ينبرم على شرط أنه يمكث في حلب مردار من جانب الشاميتين بماءتي رجل منهم، وأن عسكر حلب تعود إلى خدمة القلعة كما كانوا أولا، ومن كان له منهم بيت وعيال في حلب فليمكث فيها، ومن ليست له ذلك