============================================================ 19 فلما دخل إلى العساكر السلطانية نزل جانبا عن الطريق لأنه صدفها سائرة مجدة، وراء (11 اليازجي لما بلغهم أنه سار ليقطع الماء. فكان كلتما مر به أحد يقول من هذا؟ فيقول : أنا من العسكر نزلت لأريق الماء. فلم يزل على ذلك إلى أن صدف عسكر الشام وعرفهم، مع أنه صدفهم ليلا بسبب أنه سمعهم يتكلمون بالعربية، وما في العسكر من يتكلام بالعربية سواهم . فعند ذلك دخل بينهم وقال لهم : تعالوا إلي يا شباب ! فأنا عنمان باشا. فمند ذلك أمر عوا إليه وأحاطوا به وأخبروا أكابرهم به فجاؤا إليه وعرفوه حق المعرفة، وقال لهم: إلى أين تذهبون ؟ فقالوا : تريد اليازجي، فقال لهم : إنه فطع الماء وسار فرجعوا معه إلى أن أدر كوا محطة السردار، واجتمع به عثان باشا فلم يحد منه إقبالا ،و كلمه بما آلم فؤاده وقطع أكباده ، وقال له : أين صاحبك اليازجي؟
وماذا قعل؟ فقال له : هاهو هارب من جبل إلى جبل (132 ب) ومن واد إلى واد. فقال له السردار: وحياة رأس السلطان لو دخل الى أضيق مكان لدخلت وراءه وطلع من عنده وهو يبكي لما أتسمتعه من الكلام المبكي وسار من وقته ولم يجتمع بعدها بالسردار بل استخفى ولبس رداء الليل، وسار إلى مراده ينحدر كالسيل، وأنشد: إذا أنكرتني بلدة او نكرتها خرجت مع البازي علي سواد وما ذاك إلآ أن السردار المذكور أعطي منصبه عند اعتقاله، وظن أنه لا يخلص من اليازجي إلا بموته وانتقاله. فلما رأى أن منصبه قد صار للسيوى، نوى على السير إلى باب السلطنة وما ثوى وسيندرك ماطلب) ولكل عبد ما نوى (1) م ، ب وورأى،