============================================================ فلبلوا منه ذلك، وود عوه بعد آن وادعوه . ورجع إلى عثان باشا فوجده حيث أجلسه تحت الشجرة فخلا به وقال له: سير، أتا أقطع معك الماء ثانيا وأرسلك، وأخرج له من جيبه منديلا فيه ثلاث مثة دينار ذهبا وقال له : خذ هذا يكون حق القهوة إلى أن تصل (132 2) الى العسكر . واعتذر له عن قلتة ما أعطى بأنه منهوب منكوب) وأنه على جناح هزية . فقبل منه العذر، ورآه يرتعد من البرد فاستدعى غلاما كان معه وقال له : هات الجوخة الحمراء التي معها السمتور. فأتى بها فألبسها لعثمان باشا، واعتذر إليه . وقطع معه الماء ثانيا، وقال له : أوصيك بأمور منها : أنك لاتدخل إلى غير (1) عسكر الشام ، فإن كل عسكر ماعدا أهل الشام يقتلك، ولو علم أنك عثان باشا ومنها أنك لاتعليم أحدا بنفسك قبل وصولك إلى مأمنك . ومنها أنني أرسل معكستة)(2) رجال من جماعتك الذين كانوا معك عندما وقعت عندنا فاحذر منهم فانهم يرجعون عنك وقال له: أنا عملت معك مروهة على مقدار قدرتي فإن استطعت أن تفعل معي جميلا عندما تصل إلى حضرة السلطان فافعل . فقال له عنمان باشا : مايظهر لك فعلي إلا إذا وصلت الى موضع ي أقدر فيه على الكلام النافذ ، وإلا فلي العذر ما دمت لاأقدر.
وودعه وسار ومعه ستة أنفار منهم واحد صغير أمرد، والبقية رجال. فلما قارب العساكر السلطانية رجع عنه الخمسة ولم يتبعه سوى الولد الصغير الأمرد فالتفت اليه الباشا وقال له باسمه: يافلان أنت رفيقي، وقد صرت من اليوم صديقي، فتكون بعدها شريكا لي في المنصب والنعمة والدولة والله لا أصعد إلى مكان إلآ وأنت معي صاعد، ولا أقدر على سعادة إلا ولك منها الكف والساعد .
(1) ساقطة من ب ، م.
(2) الزيادة من